نوى الزكاة دون الفرضية .. أجزأه على المذهب، بخلاف نية الصدقة بدون الفرضية .. فإنه لا يجزئ؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص 220] : (وينوي بالقلب الزكاة أو الصدقة الفرض) فقيد الصدقة بالفرض دون الزكاة، وقد استدرك ذلك النووي في"التصحيح"على قول"التنبيه" [ص 62] : (ينوي أنها زكاة ماله أو زكاة واجبة) ، فقال: الأصح: أنه إذا نوى الزكاة فقط .. أجزأه، وتبعه على ذلك شيخنا الإسنوي [1] ، ولا حاجة لاستدراكه؛ فقد ذكره أولًا في قوله: (زكاة ماله) ، فدل على أنه مخير في نية الوجوب.
1220 - قول"المنهاج" [ص 175] : (ولو عيَّن .. لم يقع عن غيره) محله: ما إذا لم ينو أنه إن بأن ذلك المنوي عنه تالفًا .. فعن غيره، فإن نوى ذلك فبان تالفًا .. وقع عن الآخر، وقد صرح به"الحاوي"فقال [ص 220] : (إلا إذا صرَّح أن يسترد حينئذ، أو أن يقع عن الآخر) ، قال الرافعي: وتجويز الإخراج عن الغائب جعله الكرخي جوابًا على جواز نقل الصدقة، ويصح تصويره بما أشار إليه في"الشامل"، وهو أن تفرض الغيبة عن المنزل لا عن البلد [2] .
قال في"المهمات": وهذا خروج عن ظاهر اللفظ ولا حاجة إليه، بل يتصور بما إذا كان ماله الغائب في موضع ليس فيه فقراء، وكان الموضع الذي هو فيه أقرب موضع إليه.
1221 - قول"المنهاج" [ص 175] : (وتلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) ضم إليهما في"شرح المهذب"السفيه، وحكى الاتفاق على ذلك [3] ، وقال السبكي: فيه نظر، وصرح بمسالة السفيه الجرجاني في"الشافي"، وقال ابن الرفعة: قضية تعليل منع نية الصبي بأنه ليس أهلاَ للنية: اعتبار نية السفيه، قال: وفي الاعتداد بنيته نظر، وهذا يقتضي أنه لم يظفر فيه بنقل، وقد عرفت أنه منقول، ولعل إطلاق"الحاوي"نية الولي تشمله [4] .
1222 - قول"التنبيه" [ص 62] : (وإن دفع إلى وكيله ونوى الوكيل ولم ينو رب المال .. لم يجزه) يستثنى منه: ما إذا فوّض النية إلى الوكيل، فنوى الوكيل عند التفرقة .. فإنه يجزئ، وقد ذكره"الحاوي"فقال [ص 220] : (أو الوكيل إن فوض النية إليه) .
1223 - قول"التنبيه" [ص 62] : (وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الإجزاء، ومحل الخلاف: ما إذا كانت نية المالك عند الدفع للوكيل، فإن كانت نيته عند تفرقة الوكيل .. أجزأ قطعا.
(1) تصحيح التنبيه (1/ 212) ، وانظر"تذكرة النبيه" (3/ 22) .
(2) انظر"فتح العزيز" (3/ 8) .
(3) المجموع (6/ 171) .
(4) الحاوي (ص 220) .