وقد ذكر"المنهاج"التصحيح ومحل الخلاف، فقال [ص 176] : (وتكفي نية الموكِّل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح) ولذلك أطلق"الحاوي"نية الموكل [1] ، وأصل هذا الخلاف: أنه هل يجب اقتران النية بالدفع للمستحقين أم يجوز قبله؛ والأصح: الثاني، والمسألة في"التنبيه"، قال [ص 62] : (ويجوز أن ينوي قبل حال الدفع، وقيل: لا يجوز) ، وكذا قال"الحاوي" [ص 220] : (وإن تقدمت على الأداء) ، وقال ابن الرفعة: محل تقديم النية: أن ينوي عند العزل، أما قبله .. فقال الماوردي: لا يجزئه قطعًا؛ لأنها حينئذ قصد لا نية، وفي كلام القفال ما ينازع فيه، وفي"شرح المهذب"أن المتولي وغيره شرطوه، وأشار إليه الماوردي والبغوي، وألحق في"الكفاية"الكفارة المالية بالزكاة في ذلك، ونقله في"شرح المهذب"عن ظاهر النص، وصوبه [2] ، ولكن في"الروضة"وأصلها في أول كفارة الظهار تصحيح المنع [3] .
1224 - قول"المنهاج" [ص 176] : (ولو دفع إلى السلطان .. كفت النية عنده) كذا حكم النية عند الدفع إلى الساعي.
1225 - قوله: (فإن لم ينو .. لم يُجْزِ على الصحيح وإن نوى السلطان) [4] عبر في"الروضة"بالأصح [5] ، وهو أولى لقوة مقابله؛ فإن جماعةً جزموا به وآخرين صححوه، وهو ظاهر نصه في"المختصر" [6] .
1226 - قوله: (والأصح: أنه تلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع) [7] محله: إذا لم ينو الممتنع عند الأخذ منه قهرًا، فإن نوى .. كفى وبرئ ظاهرًا وباطنًا، ولعل تسمية هذا ممتنعًا إنما هو باعتبار امتناعه السابق، وإلا .. فقد صار بنيته غير ممتنع.
1227 - قوله: (وأن نيته تكفي) [8] محل الخلاف في الاكتفاء بها: في إسقاط الفرض باطنًا، أما الاكتفاء بها ظاهرًا .. فلا خلاف فيه، أما إذا لم ينو الإمام ولا المأخوذ منه .. لم يبرأ باطنًا، وكذا ظاهرًا في الأصح.
(1) الحاوي (ص 220) .
(2) المجموع (6/ 186) ، وانظر"الحاوي الكبير" (3/ 184، 185) ، و"التهذيب" (3/ 63) .
(3) الروضة (8/ 279) .
(4) انظر"المنهاج" (ص 176) .
(5) الروضة (2/ 208) .
(6) مختصر المزني (ص 45) .
(7) انظر"المنهاج" (ص 176) .
(8) انظر"المنهاج" (ص 176) .