فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2650

المهذب": أن الدفع إليه أفضل إن كانت ظاهرة مطلقًا، فإن كانت باطنة .. فيفرق بين أن يكون عادلًا أم لا [1] ."

ثانيها: أنه حكى هذا الخلاف أوجها، وحكاه"المنهاج"أقوالًا، فقال [ص 175] : (والأظهر: أن الصرف إلى الإمام أفضل، إلا أن يكون جائرًا) وعبارة"الروضة"تقتضي أن الخلاف في الباطنة وجهان، وفي الظاهرة طريقان؛ فإنه قال: إن كانت باطنة .. فأصح الوجهين عند الجمهور، وبه قطع الصيدلاني: أن الدفع إليه أفضل، وإن كانت ظاهرة .. فالمذهب: أن الدفع إليه أفضل، وبه قطع الجمهور، وطرد الغزالي فيه الخلاف، ومحل أفضلية الدفع إليه: هو إذا كان عادلًا، فإن كان جائرًا .. فأصح الوجهين: أن التفريق بنفسه أفضل، والثاني: أنه كالعادل [2] .

وذكر شيخنا ابن النقيب: أن ظاهر"المنهاج"الجزم بتفضيل التفرقة بنفسه إذا كان الإمام جائرًا [3] .

وفيه نظر؛ فالظاهر: أن الاستثناء في قوله: (إلا أن يكون جائرًا) داخل تحت الأظهر أيضًا، فيكون من محل الخلاف، كما صرح به غيره.

ثالثها: لم يحك"التنبيه"هذه الأوجه إلا في المال الباطن، وسكت عن المال الظاهر، وظاهر"المنهاج"حكاية الخلاف فيهما معًا، وهو كذلك.

رابعها: قال الماوردي: المراد بالعادل: العدل في الزكاة وإن جار في غيرها، وكذا في الجور، حكاه في"الكفاية"عن الماوردي [4] ، وظاهره: تفسير كلام الأصحاب في المراد بالعدل والجور هنا، وعلل الماوردي منع الدفع إلى الجائر: بانه لا يصل الحق إلى المستحق [5] ، ومقتضاه: أنه لو علم أنه يصل .. دفع، وهو ما صرح به في (قسم الصدقات) ، وهذا يقتضي أن المراد به: الجائر في إيصال تلك الزكاة بخصوصها لا في مطلق الزكاة، وهذا أخص من الأول، واقتضى كلام السبكي: أن كلام الماوردي المتقدم وجه في المسألة؛ فإنه جمع في الدفع إلى الجائر أربعة أوجه: الجواز، والوجوب، والمنع، والتفصيل بين الجائر في الزكاة وغيرها.

1219 - قول"المنهاج" [ص 175] : (وتجب النية، فينوي:"هذا فرض زكاة مالي"، أو"فرض صدقة مالي"، ونحوهما) يقتضي اشتراط نية الفرضية مع نية الزكاة، وليس كذلك، فلو

(1) المجموع (6/ 148، 149) .

(2) الروضة (2/ 205) .

(3) انظر"السراج على نكت المنهاج" (2/ 148) .

(4) انظر"الحاوي الكبير" (3/ 133) .

(5) انظر"الحاوي الكبير" (3/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت