إن دفع من غيره جافًا وخالصًا، وتعبير"الحاوي" [ص 219] (بحضور المال والمصروف إليه) أحسن من تعبير"المنهاج" [ص 175] بـ (الأصناف) لتناول المصروف إليه: الإمام، والساعي؛ فهو أعم، وأهملا للتمكن شرطًا آخر، ذكره البغوي وغيره، وهو: ألَّا يكون مشتغلًا بأمر مهم ديني أو دنيوي؛ كالصلاة وأكل ونحوهما [1] ، وتعبير"التنبيه"أحسن من تعبير"المنهاج"من وجه؛ إذ ليس في عبارة"المنهاج"الإفصاح عن كون اعتبار ذلك إنما هو بعد حولان الحول، وذلك مفهوم من قول"التنبيه" [ص 61] : (ومن وجبت عليه الزكاة) فإنها إنما تجب بعد الحول.
1215 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج": (وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) [2] أورد بعضهم عليه: السفيه؛ فإنه لا يفرق بنفسه.
وجوابه: أن تفرقة وليه كتفرقته بنفسه.
1216 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج": (وكذا الظاهر على الجديد) [3] محل الخلاف: ما إذا لم يطلبها الإمام، فإن طلب زكاة الظاهر .. وجب دفعها إليه بلا خلاف، قاله في"الروضة" [4] ، لكن في"الشافي"للجرجاني: في وجوب الدفع إليه قولان، ثم قال: وقيل: إن طلبها .. وجب قطعًا. انتهى.
ومقتضاه: طرد الخلاف مع الطلب، وبالمنع مع الطلب، قال القاضي أبو الطيب: وفي"البحر"وجهان في أنه هل له مطالبة من يعلم أنه يؤديها بنفسه أم لا؟ [5] قال في"المهمات": فتحصّلنا على ثلاثة أوجه.
1217 - قولهم: (ويجوز أن يدفع إلى الإمام) [6] في معنى الإمام: نائبه، وهو الساعي.
1218 - قول"التنبيه" [ص 62] : (وفي الأفضل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يفرق بنفسه، والثاني: أن يدفع إلى الإمام، والثالث: إن كان الإمام عادلًا .. فالأفضل: أن يدفع إليه، وإن كان جائرًا .. فالأفضل: أن يفرق بنفسه) فيه أمور:
أحدها: أن الأصح: الثالث، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [7] ، وصحح في"شرح"
(1) انظر"التهذيب" (3/ 22) .
(2) انظر"التنبيه" (ص 62) ، و"الحاوي" (ص 220) ، و"المنهاج" (ص 175) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 62) ، و"الحاوي" (ص 220) ، و"المنهاج" (ص 175) .
(4) الروضة (2/ 206) .
(5) بحر المذهب (4/ 96، 97) .
(6) انظر"التنبيه" (ص 62) ، و"الحاوي" (ص " 22) ، و"المنهاج" (ص 175) ."
(7) الحاوي (ص 220) ، المنهاج (ص 175) .