بلوغه فيها نصابًا، وكلام"التَّنبيه"في الحالة التي يخرج منه فيها الزكاة، ويلحق بما ذكره: ما إذا كان يجيء منه رطب أو زبيب، إلَّا أنه رديء، وقد ذكر"الحاوي"المسألتين فقال في الأولى: (وما لم يجف .. فرطبًا) ، وقال في الثَّانية: (وإن تضرر الشجر بالثمر، أو لم يجف .. قُطع وسلَّم العُشر) [1] ، وفي كيفية الأخذ من الرطب طريقان:
أحدهما: يأخذ عشر قيمة الرطب المقطوع.
والثَّاني: يسلم عشر الرطب مشاعًا إلى الساعي ليتعين حق الأصناف؛ وذلك بتسليم الجميع، وحينئذ .. فيبيع الساعي نصيب الأصناف للمالك أو غيره، أو يبيع هو والمالك ويقتسمان الثمن، ومقتضى عبارة"الحاوي": استقلال المالك بالقطع، وكذا صحَّحه الرافعي في"الشَّرح الصَّغير"، وصحح النووي: وجوب استئذان الإمام والساعي في ذلك [2] .
1111 - قولهما: (إنَّه يجب إخراج الواجب من الحب مصفى) [3] يستثنى منه الْعَلَس [4] ، فإن الشَّافعي قال: أُخيّره بين أن يعطي من كل عشرة أوسق وسقًا؛ لأنَّه في هذه العشرة أبقى له، وبين أن يصفيه منها، ويعطي من كل خمسة أوسق العشر [5] .
قال في"الكفاية": وينبغي أن يستثنى الأرز أيضًا حيث اعتبرنا في نصابه ما يعتبر في العلس. انتهى.
وبه صرح الرافعي [6] ، كذا استدرك، وعندي: أنَّه لا يحتاج إلى استدراكه؛ لأنهما قد ذكرًا حكم الأرز والعلس، وأن نصابه عشرة أوسق، لا سيما وقد صرح"المنهاج"بأن المراد: التصفية من تِبْنِهِ، والمغتفر هنا بقاؤه في قشره، فلم يتوارد الاستثناء مع إطلاقهما، والله أعلم.
1112 - قول"المنهاج" [ص 164] : (وما ادُّخِرَ في قشره - كأرز وعلس - فعشرة أوسقٍ) يقتضي أنَّهما ذكرًا مثالًا، وأنَّه بقي شيء من الحبوب غيرهما يدخر في قشره، وليس كذلك؛ ولهذا عبر"التَّنبيه"بقوله [ص 58] : (إلَّا الأرز والعلس) ، وهو صنف من الحنطة يدخر في قشره، فنصابه عشرة أوسق، قال ابن الرفعة: ولو كان خالص دون العشرة من ذلك خمسة أوسق .. كان ذلك نصابًا. انتهى.
وقال الشَّيخ أبو حامد في الأرز: إنَّه ينقُصُ الثلثَ، على خلاف في النقل عنه.
(1) الحاوي (ص 212، 213) .
(2) انظر"المجموع" (5/ 434) .
(3) انظر"التَّنبيه" (ص 58) ، و"المنهاج" (ص 164) .
(4) العلس بفتح اللام: صنف من الحنطة، حبتان في كمام. انظر"دقائق المنهاج" (ص 54، 55) .
(5) انظر"الأم" (2/ 35) .
(6) انظر"فتح العزيز" (3/ 61) .