في الأذان) المراد بذي الجمعة: من تلزمه، ومفهومه: أنه لو كان أحد المتبايعين لا تلزمه .. لا تحرم عليه، وليس كذلك كما جزم به الرافعى والنووي [1] ، لكن في"المهمات": المعروف أنه لا يأثم إلا من تلزمه الجمعة، وحكاه عن النص وجماعة، ومحل التحريم: إذا سمع النداء فتشاغل بالبيع مستقرًا سواء أكان مفوتًا للجمعة أم لا، أما لو بادر وبايع في طريقه ماشيًا أو في المسجد .. لم يحرم، قاله المتولي، وارتضاه النووي [2] .
853 -قول"التنبيه"فيمن حضر والإمام يخطب [ص 45] : (ولا يزيد على تحية المسجد بركعتين يتجوز فيهما) فيه أمران:
أحدهما: أنه يفهم أن من حضر قبل الخطبة .. له الزيادة على التحية، ويستثنى منه: ما بعد جلوسه على المنبر، قال في"شرح المهذب": المشهور: منع الصلاة مطلقًا سواء وجب الإنصات أم لا، وسواء قرب الإمام أو بعد [3] .
ثانيهما: يستثنى من فعل التحية: ما لو دخل في آخر الخطبة .. فلا يصليها خشية فوات أول الجمعة مع الإمام، كذا في"الروضة"تبعًا لأصلها [4] ، وفي"شرح المهذب": حمل ذلك على ما إذا ظن فوات تكبيرة الإحرام مع الإمام، وإلا .. صلاها، قال: وإطلاق من أطلق محمول على هذا، ويستحب للإمام أن يزيد في الخطبة قدرًا يمكنه الإتيان بالركعتين فيه، نص عليه في"الأم"، وأطبق عليه الأصحاب كما في"شرح المهذب" [5] .
وعبارة"الحاوي"في المندوبات [ص 191] : (وفي الخطبة ترك غير التحية) فيرد عليه هذان الأمران، ويرد عليه أمران آخران:
أحدهما: كونه جعل ترك غير التحية مندوبًا، وقد حكى الأصحاب الإجماع على الامتناع، وهو يقتضي التحريم.
ثانيهما: قد يفهم كلامه جواز التحية في هذه الصورة بأكثر من ركعتين؛ فإن النووي في"شرح المهذب"جوز الزيادة في التحية على ركعتين إذا أتي بسلام واحد [6] ، وأخرج ذلك"التنبيه"بقوله: (بركعتين) وإن صح كلام النووي .. فينبغي أن يستثنى منه هذه الصورة، وما إذا دخل وقت الكراهة.
(1) انظر"فتح العزيز" (2/ 316) ، و"المجموع" (4/ 419) .
(2) انظر"المجموع" (4/ 419) .
(3) المجموع (4/ 472) .
(4) الروضة (2/ 30) .
(5) الأم (1/ 198) ، المجموع (4/ 472، 473) .
(6) المجموع (4/ 56) .