أحدهما: قد يوهم أنه لا بد من إصابة بدنه، وليس كذلك، بل يكفي إصابة ملبوسه؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 550] : (إن علم إصابة الكل) ولم يذكر المفعول، فتناول البدن والملبوس.
ثانيهما: أنه يكفي إصابة البعض مع التراكم؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 550] : (أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل) لكن في"المهمات": الذي نص عليه الشافعي اعتبار المماسّة لا الانكباس، وقد نقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما، قالوا: وصورة البر أن يأخذ ضغثًا مشدود الأسفل محلول الأعلى. انتهى.
وعبارة النص: (فإن كان يحيط العلم أنه إذا ضربه بها ماسّتْه كلها .. فقد بر، وإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها .. لم يبر) [1] ، وذكر شيخنا في"تصحيح المنهاج": أن الأرجح: ما ذكره الرافعي؛ لأن المسألة خرجت عن قاعدة الباب للتخفيف، فيكفي فيها الانكباس، ويكون ظاهر النص غير مراد؛ لصعوبة ذلك في الذي بني على التخفيف والإرخاص.
5794 - قول"التنبيه" [ص 198] : (وإن لم يتحقق .. بر) [2] و"المنهاج" [ص 551] : (ولو شك في إصابة الجميع .. برّ على النص) و"الحاوي" [ص 647] : (لا في تثاقل العثكال) أي: لا يحنث فيما إذا شك في تثاقل العثكال، يتناول ما إذا استوى الطرفان، وقد حكى في زيادة"الروضة"في هذه الصورة عن الدارمي وابن الصباغ والمتولي: أنه يحنث، وإنما لا يحنث على المنصوص إذا غلب على ظنه إصابة الجميع، قال: وهذا حسن ولكن الأول أصح. انتهى [3] .
ويتناول أيضًا ما إذا ترجح عدم إصابة الجميع، فهو داخل في قول"التنبيه" [ص 198] : (وإن لم يتحقق) وفي قول"المنهاج" [ص 551] و"الحاوي" [ص 647] : (شك) بناء على اصطلاح الفقهاء في حمل الشك على خلاف اليقين.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": هذا لم ينص عليه الشافعي ولا قاله أحد من الأصحاب، ثم بسط ذلك.
وقال في"المهمات": هذا لا يمكن القول به، وحمل الشك هنا على الظن، وقال: كلام الأصحاب متفق على اشتراط الظن هنا تصريحًا أو تلويحًا، ولم نجد أحدًا صرح بأن المراد بالشك هو: المستوي الطرفين، واستشهد على ذلك بقول الرافعي: الضرب سبب ظاهر في الانكباس والتثقيل، والمذهب الظاهر إصابة الجميع [4] ، والإمام والغزالي: إن قيل: لم اشترطتم غلبة
(1) الأم (7/ 80) .
(2) كذا في جميع النسخ، وفي"التنبيه": (وإن لم يتحقق .. لم يبر) ، وانظر كلام ابن الصلاح والنووي في المسألة الآتية.
(3) الروضة (11/ 78) .
(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 341) .