ثانيهما: أن مقتضاه: تفرقته نيًا كالأضحية، لكن في"المنهاج" [ص 538] : (ويسن طبخها) ، وفي"الحاوي" [ص 632] : (والتصدق بالمطبوخ من الدعوة أحبُّ) ، وهو الصحيح في"أصل الروضة" [1] ، والمحكي عن الجمهور في"شرح المهذب"أي: أنه لا يتصدق بلحمها نيًا، بل مطبوخًا [2] .
ونازع شيخنا الإمام البلقيني في ذلك، وقال: ليس فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أثر عن صحابي نحتج به، وما في"المهذب"عن عائشة لم نقف له على إسناد [3] ، ونقل البغوي عن الشافعي: أنه يطبخها بحموضة [4] ، لا يعرف في شيء من كتبه، ولم يذكره غيره، وبتقدير ثبوته فليس فيه أنه سنة، وإنما فيه جواز الطبخ، ولا خلاف في جواز طبخ أكثرها، وتمسك شيخنا بأن المارودي قال: إن لم نجوز ما دون الجذعة والثنية .. وجب التصدق بلحمها نيًا [5] ، وأن الإمام قال: إن أوجبنا التصدق بقدر .. وجب تمليكه نيًا [6] ، وهما محكيان في"أصل الروضة" [7] ، لكنه صحح خلافهما كما تقدم، وقال شيخنا: إن المحكي في"شرح المهذب"عن الجمهور لم أجده في كلام أحد من الأصحاب، ولا يوجد في تصنيف، والعجب أن في"المهذب": ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخًا حلوًا [8] ، وهو مباين لنقل شارحه عن الجمهور! فإن كان عنده موافقًا له .. فممنوع، أو مخالفًا .. فكان ينبغي التنبيه عليه.
5580 - قول"المنهاج" [ص 538] : (ولا يُكسر عظم) و"الحاوي" [ص 632] : (بلا كسر عظم) قد يفهم كراهته، وليس كذلك في الأصح؛ ولهذا قال"التنبيه" [ص 82] : (ويستحب نزع اللحم من غير أن يكسر العظم) والمراد: استحباب ذلك ما أمكنه.
5581 - قول"التنبيه" [ص 82] : (فإن كان غلامًا .. عق عنه بشاتين ... إلى آخره) بعد قوله: (المستحب لمن ولد له ولد أن يحلق رأسه يوم السابع) يتبادر إلى الفهم منه أن العقيقة يوم السابع، لكنه لم يصرح به، وصرح بذلك"الحاوي"فقال [ص 632] : (وفي السابع أحب) لكنه لم يبين هل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا، فظاهر قول"المنهاج" [ص 538] : (وأن تذبح يوم سابع
(1) الروضة (3/ 231) .
(2) المجموع (8/ 322) .
(3) المهذب (1/ 241) .
(4) انظر"التهذيب" (8/ 49) .
(5) انظر"الحاوي الكبير" (15/ 128) .
(6) انظر"نهاية المطلب" (18/ 206) .
(7) الروضة (3/ 231) .
(8) المهذب (1/ 241) .