5553 - قول"المنهاج" [ص 538] : (فإن أتلفها .. لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها ويذبحها فيه) قد يفهم منه أنه لو لم يجد مثلها إلا بأكثر من قيمتها .. لم يلزمه شراؤه، وليس كذلك، بل يلزمه أكثر الأمرين من قيمتها وأضحية مثلها؛ ولهذا عبر"الحاوي"بقوله [ص 631] : (أكثر القيمة والمثل) و"التنبيه"بقوله [ص 81] : (ضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها أو أضحية مثلها) وقال في"الكفاية"تبعًا لـ"التحرير": كذا في"التنبيه"وسائر كتب الفقه، والأجود حذف ألف (أَوْ) لأنه على تقدير إثباتها يكون معناه: (أكثر الأمرين من قيمتها أو أكثرهما من أضحية) ومعلوم أن هذا غير منتظم [1] .
واعترضه الشيخ برهان الدين بن الشيخ تاج الدين: بأن صيغة الأجود تقتضي جواز غيره، وقوله: (غير منتظم) يقتضي منعه، وبأن إثبات الألف جائز بمعنى آخر، وهو أن يكون قوله: (من قيمتها ... إلى آخره) بيانًا للأكثر، لا للأمرين؛ فكأنه قال: وهو - أي: وأكثر الأمرين - هو قيمتها أو أضحية مثلها، ويعلم من بيان الأمرين بطريق اللزوم، وقد قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} ، وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} ، وقال: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} ، وفي حديث ذي اليدين: (صلى إحدى صلاتي العشاء الظهر أو العصر) [2] .
قال في"التوشيح"ما ذكره محتمل حسن، والنووي لم يمنعه؛ ولذلك عبر بالأجود، وإنما ادعى اقتضاء العبارة لما ذكره ولا ريب أنها ظاهرة فيه، وقوله: (غير منتظم) لا ينافي كون الأجود حذف الألف؛ لأن معنى كلامه إثبات الألف يفهم كذا، وإفهام كذا غير منتظم؛ فالأجود حذف الألف دفعًا لهذا، وقد يبقى ويُؤَول الكلام بالطريق التي أفادها الشيخ برهان الدين.
نعم؛ قول النووي: إن الألف موجودة في سائر الكتب لعله أراد الغالب، وإلا .. فهي محذوفة في الرافعي.
5554 - قول"التنبيه" [ص 81] : (إن زادت القيمة على مثلها تصدق بالفاضل، وقيل: يشتري به اللحم ويتصدق به، وقيل: يشارك في ذبيحة أخرى) الأصح: الثالث، وعليه مشى"الحاوي"فقال [ص 631] : (أو زاد ولا كريمة .. فشقصٌ) ومحله: فيما إذا أمكن، أما إذا لم يمكن .. فقال في"الشامل": ينبغي أن يكون فيه الوجهان الأولان، ومحل الخلاف: فيما إذا لم يمكن أن يشتري بالفاضل أضحية كاملة، فإن أمكن ولو من غير الجنس .. لزمه قطعًا، ثم ظاهر المشاركة في ذبيحة أخرى الإجزاء، ولو كان بجزء لا يجزئ في الأضحية كالمشاركة في شاة، وهو الذي حكى
(1) تحرير ألفاظ التنبيه (ص 162) .
(2) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في"سننه الكبرى" (3675) ، وأصله في البخاري (1169) .