"الاستقصاء"، وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": أخرجت من نصوص الشافعي التصريح بجواز الأضحية بالحامل، واتفاق الأصحاب على ذلك، وذلك ما لم يحصل فيه نقص أو حصل نقص يسير، فإن حصل نقص فوق اليسير ودون الفاحش .. فهو محل الخلاف الذي ذكره العجلي، وإن حصل نقص فاحش وتفاحش نقصان اللحم .. فهذه يمنع الأضحية بها.
5541 - قول"المنهاج" [ص 537] : (فلا تجزئ عجفاء) هي التي ذهب مخها من شدة هزالها، فإن قل هزالها ولم يذهب مخها .. أجزأت، كذا أطلقه كثيرون، وقال الماوردي: إن كان خلقيًا .. أجزأت، أو لمرض .. فلا [1] ، وقال الإمام: لا يعتبر العجف البالغ، وضبطه: بألاَّ يرغب في لحمها الطبقة العليا في زمن الرخاء [2] ، وعبر"الحاوي"عن ذلك بأنه لا يجزئ بيّن الهزال [3] .
5542 - قوله: (ومجنون لا يرعى) [4] مقتضاه: أنه لو رعى يسيرًا .. أجزأ، لكن الذي في"الروضة"وأصلها: أنه ورد النهي عن التولاء، وهي المجنونة التي [تستدير في] [5] المرعى ولا ترعى إلا قليلًا فتهزل [6] ، ولذلك أطلق"المنهاج"أنه لا تجزئ المجنونة [7] .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": هذا الحكم لم يذكره الشافعي في شيء من كتبه، ولم يذكروا فيه حديثًا ثابتًا، والبهائم لا يطلب منها العقل، وإذا كانت التولاء سمينة .. جازت الأضحية بها، فإن كانت هزيلة .. امتنعت كالعجفاء.
5543 - قول"المنهاج" [ص 537] : (ومقطوعة بعض أذن) محله: ما إذا أبين، وقد ذكر بعده أنه لا يضر شق أذن، ثم إن ذلك لا يختص بالأذن، فلو قال كـ"الحاوي" [ص 629] : (وفائت جزء) .. لكان أحسن، فلو خلقت بلا أذن .. لم يجز، جزم به في"أصل الروضة" [8] ، ونص عليه في"الأم" [9] ، بخلاف المخلوقة بلا ألية أو بلا ذنب أو بلا ضرع .. فإنها تجزئ في الأصح، لكن صحح شيخنا في"تصحيح المنهاج": عدم الإجزاء في الأخريين، وجزم الماوردي والبغوي
(1) انظر"الحاوي الكبير" (15/ 82) .
(2) انظر"نهاية المطلب" (18/ 164) .
(3) الحاوي (ص 629) .
(4) انظر"الحاوي" (ص 629) .
(5) في (ب) ، (د) : (تستدبر) .
(6) فتح العزيز (12/ 66) ، الروضة (3/ 195) .
(7) المنهاج (ص 537) .
(8) الروضة (3/ 196) .
(9) الأم (2/ 225) .