وفهم من كلامهما: أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبله، وهو كذلك، وقد يفهم من عبارة"المنهاج"أن الذي يأكل منه بعد هذا الصيد حرام قطعًا، وليس كذلك، إلا أن يصير الأكل له عادة .. فيحرم ما أكل منه الآن جزمًا، وفي تحريم ما أكل منه من قبل وجهان، قال في"الروضة"وأصلها: قد يرجح منهما التحريم [1] ، وجعله في"الشرح الصغير"أقوى؛ ولهذا قال في"الحاوي" [ص 626] : (وما قبله إن اعتاد) وقد يخرج بتعبير"المنهاج"باللحم: الحشوة، وهي طريقة؛ لأنها غير مقصودة، والأصح: أنه على القولين؛ فلذلك أطلق"التنبيه"و"الحاوي"الأكل منه.
5506 - قول"المنهاج" [ص 534] : (ويشترط تعليم جديد) أورد عليه شيخنا في"تصحيح المنهاج"أنه إن كان مفرعًا على القولين .. خالف المنقول؛ فإنه إنما يحتاج إلى الاستئناف عقب هذه المرة إذا فرعنا على التحريم، وإن كان مفرعًا على الأظهر .. اقتضى أن على مقابله لا يشترط تعليم جديد مطلقًا، وليس كذلك، بل متى فرعنا على مقابل الأظهر وتكرر الأكل بحيث يصير عادة له، أو اكتفينا بالتكرر مرتين أو ثلاثًا .. احتاج إلى استئناف التعليم على هذا القول أيضًا.
5507 - قول"التنبيه" [ص 82، 83] : (وإن كان الجارحة كلبًا .. غسل موضع الظفر والناب) يجب تتريبه أيضًا وقد ذكره"المنهاج" [2] ، ومرادهما: الغسل سبعًا، وقد صرح"الحاوي"بذلك في الطهارة [3] ، وتعبير"المنهاج"يفهم أنه لا خلاف في نجاسته، وليس كذلك؛ فالخلاف فيه في"الروضة"وأصلها، ومقتضى تعبيره بالأصح أن الخلاف في العفو [4] وجهان، وكذا حكاه الرافعي عن أكثرهم، قال: وقال الصيدلاني: قولان منصوصان [5] ، ورجحه شيخنا في"تصحيح المنهاج"، وقال: إن في"الأم"كلامًا يشهد له [6] .
5508 - قول"التنبيه" [ص 82] : (وإن قتل الجارحة الصيد بثقلها .. ففيه قولان) الأظهر: الحل، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [7] ، لكن قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": جزم الشافعي رضي الله عنه في"مختصر البويطي"بالتحريم، فهو مذهبه، واختاره المزني، والعمل به أولى من العمل بمقابله، قال: ومحل الخلاف: ما إذا لم تجرح الصيد، فإن جرحت ثم تحاملت
(1) فتح العزيز (12/ 22) ، الروضة (3/ 247) .
(2) المنهاج (ص 534) .
(3) الحاوي (ص 119) .
(4) في النسخ: (العقود) ، ولعل الصواب ما أثبت، انظر"فتح العزيز" (12/ 23) .
(5) فتح العزيز (12/ 23) ، الروضة (3/ 248) .
(6) الأم (2/ 227) .
(7) الحاوي (ص 625) ، المنهاج (ص 534) .