ويشكل على الأول ما في"الروضة"وغيرها: أن البهيمة إذا ألقت الحب صحيحًا؛ فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع لنبت .. فهو طاهر العين، فيغسل ويؤكل، هالا .. فهو نجس [1] .
221 -قول"المنهاج" [ص 80] : (وروث) أحسن من تعبير"التنبيه": بـ (الغائط) [2] ، و"المحرر": بـ (العذرة) [3] فإنهما مختصان بالآدمي، والروث أعم، وذكر في"الروضة"الروث، والعذرة معًا، ومثله: سرجين البهائم، وذرق الطير [4] .
نعم؛ إنفحة المأكول المذكى قبل أكل العلف طاهرة في الأصح، وقد ذكرها"الحاوي"، لكنه أطلق طهارتها بغير شرط [5] .
وأجيب عنه: بأنه لم يحتج لذكر التذكية؛ لتقريره بنجاسة الميتة، ولا لذكر أخذها قبل أكل العلف؛ لأنها متى أكلت غير اللبن .. لا تسمى إنفحة بل كرشًا، كما ذكره الجوهري وغيره [6] .
قال شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني: إن الإنفحة تطلق على كرش السخلة وعلى اللبن الذي فيها, ولا خلاف في طهارة عينها بالمعنى الأول، أما بالمعنى الثاني: فهي التي تعرض لها الرافعي والنووي، وصححا فيها الطهارة بالشرطين المذكورين [7] ، والأرجح: نجاستها؛ لأنها فضلة مستحيلة غير منتفع بها، ويمكن الاستغناء عنها بالتجبين بنفس الجلدة، وتعبير"الحاوي": بـ (الفضلة) يشمل الجميع فهو أولى [8] .
ويستثنى من كلامهم أمران:
أحدهما: فضلة رسول صلى الله عليه وسلم، فهي طاهرة مطلقًا، كما جزم به ابن القاص والبغوي، وصححه القاضي حسين، ونقله العمراني عن الخراسانيين، وصححه السبكي [9] .
قال شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني: (إن به الفتوى وإن حكى الرافعي والنووي عن الجمهور خلافه) [10] .
ثانيهما: الدم الباقي على اللحم وعظامه، نقله في"شرح المهذب"عن أبي إسحاق الثعلبي
(1) الروضة (1/ 18) .
(2) التنبيه (ص 23) .
(3) المحرر (ص 15) .
(4) الروضة (1/ 16) .
(5) الحاوي (ص 118) .
(6) انظر"الصحاح" (1/ 413) .
(7) انظر"فتح العزيز" (1/ 39) ، و"المجموع" (2/ 525، 526) .
(8) الحاوي (ص 117) .
(9) انظر"البيان" (1/ 77) .
(10) انظر"فتح العزيز" (1/ 3836) ، و"المجموع" (1/ 291، 293) .