المتحولة للحاضر الإنساني وثبات الحاضر الإلهي الذي يضم الماضي والحاضر والمستقبل في وحدة نظرة وفعل خلاق." [1] "
وينهي بول ريكور كتابه النقدي السردي بالتركيز على الحياة والخيال، والانطلاق من الهوية السردية في علاقتها بالذات والواقع المعيش:"ويمكن لنا أن ننكب على مفهوم"الأصوات السردية"التي تشكل سمفونية الأعمال العظيمة مثل: الملاحم والمآسي والمسرحيات والروايات. في جميع هذه الأعمال، يكمن الاختلاف بينهما في أن المؤلف يتخفى بوصفه الراوي، ويلبس قناع مختلف الشخصيات، ومن بينهم جميعا، قناع الصوت السردي المهيمن الذي يروي القصة التي نقرأها. ونستطيع أن نكون الراوي في محاكاة هذه الأصوات السردية، دون أن نتمكن من أن نصير المؤلف. هذا هو الاختلاف الكبير بين الحياة والخيال. وبهذا المعنى، يصح القول: إن الحياة تعاش، أما القصص فتروى. ويظل هناك اختلاف لايردم، غير أن هذا الاختلاف يتلاشى جزئيا بقدرتنا على الانصراف إلى الحبكات التي تلقيناها من ثقافتنا، وبتجريبنا مختلف الأدوار التي تتبناها الشخصيات الأثيرة في القصص العزيزة علينا. وبوساطة هذه التحولات الخيالية لذاتنا نحاول أن نحصل على فهم ذاتي لأنفسنا، وهو النوع الوحيد الذي يتهرب من الاختيار الواضح بين التغير الجارف والهوية المطلقة. وبين الاثنين تكمن الهوية السردية." [2]
ويرى ريكور أن السرد المروي عبارة عن تأويل تاريخي للذات في مسارها الواقعي عبر الخيال الرامز:"إن معرفة الذات تأويل، وأن تأويل الذات، بدوره، يجد في السرد، من بين إشارات ورموز أخرى وساطته الأثيرة، وتقوم هذه الوساطة على التاريخ بقدر ما تقوم على الخيال، محولة قصة الحياة إلى قصة"
(1) - بول ريكور: الوجود والزمان والسرد، ص:53.
(2) - بول ريكور: نفسه، ص:55.