فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 528

وتأسيسا على ماسبق، تتخطى السيميوطيقا التأويلية عند ريكور التحليل السيميوطيقي الكريماصي، بالانتقال من الداخل إلى الخارج، أو تجاوز معنى النص إلى الذات والغير والعالم الخارجي. أي: الانتقال من منهجية سيميوطيقية ظاهرية وصفية إلى منهجية هيرمونيطيقية تفسيرية تأويلية تجمع بين الظاهر والباطن. وفي هذا الصدد، يقول بول ريكور:"أعرف جيدا أن النقد الأدبي حريص على إبقاء التمييز قائما بين داخل النص وخارجه. ويعد أي استكشاف أو سبر للعالم اللغوي خروجا عن نطاقه. إذًا، يتسع تحليل النص ضمن حدود النص، ويحرم أية محاولة للخطو خارج النص. هنا، يبدو لي أن هذا التمييز بين الداخل والخارج هو نتاج منهج تحليل النصوص نفسه، وأنه لايتطابق مع تجربة القارئ. وينشأ التضاد بينهما عن تعميم الخواص التي تتسم بها بعض الوحدات اللسانية على الأدب، مثل: الفونيمات واللكسيمات والكلمات. فالعالم الواقعي يقع خارج اللغة في اللسانيات. لاالقاموس ولا النحو يحتويان على الواقع. إن هذه المبالغة في النقل الاستقرائي من اللسانيات إلى الشعرية هي بالضبط، فيما يبدو لي، مايغري النقد الأدبي، أعني التصميم المنهجي المناسب للتحليل البنيوي، في معاملة الأدب من خلال المقولات اللسانية التي تفرض عليه التمييز بين الداخل والخارج. ومن وجهة نظر تأويلية (هرمينوطيقية) ، أي من وجهة نظر تأويل الترجمة الأدبية، فإن للنص معنى مختلفا تماما عن المعنى الذي يعرفه التحليل البنيوي فيما يستعيره من اللسانيات. فهو وساطة بين الإنسان والعالم، وبين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان ونفسه. والوساطة بين الإنسان والعالم هي ماندعوه المرجعية، والوساطة بين الناس هي ماندعوه الاتصالية، والوساطة بين الإنسان ونفسه هي ماندعوه بالفهم الذاتي. ويتضمن العمل الأدبي هذه العناصر الثلاثة: المرجعية والاتصالية والفهم الذاتي. إذًا، تبدأ المشكلة التأويلية حين تفرغ اللسانيات وتغادر. وهي تحاول أن تكتشف ملامح جديدة للمرجعية ليست وصفية، وملامح للاتصالية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت