فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 528

شرعية الاختلاف، ورصد التنوع الثقافي، وكشف ثقافة الاختلاف، وتعتمد على آلية الحفر والتعرية والتنقيب، واستقراء المعاني المضمرة المختفية تحت السطح، وتكشف كثيرا عن المغالطات الموروثة، وتشكك في كثير من القيم الزائفة السائدة، وتغربل كثيرا من الحقائق تفكيكا وتقويضا وتضادا، حيث تركز على بواطن أخطائها وقوتها، ثم تستكنه تناقضاتها، ثم تبرز اختلافها وتضادها. كما تسعفنا التفكيكية كثيرا في فهم النصوص والخطابات التي تزخر بالأوهام الإيديولوجية، ولاسيما تلك التي تدافع عن عرق على حساب عرق آخر، أو تسيد ثقافة على حساب ثقافة أخرى، أو تخدم مصلحة طبقة اجتماعية على حساب طبقة أخرى، كما تفضح الخطابات التي تمرر الأوهام والأهواء والخرافات سياسيا وفلسفيا وأدبيا.

وعلى الرغم من إيجابيات التفكيكية، فإنها فلسفة سلبية عدمية، تشكك في كل شيء، وليس ذلك من أجل الوصول إلى اليقين، مثل: الكوجيطو الديكارتي:"أنا أفكر. إذًا، أنا موجود"، بل هي تشكك من أجل الشك والتقويض والهدم. وتسعى جاهدة إلى نسف التقاليد والعادات، وإزاحة الثوابت والمقولات المركزية، وتسفيه القيم الموروثة، والتشكيك حتى في الكتب الدينية المقدسة، وإخضاعها لمشرح التأويل الاختلافي، والتشتيت التقويضي. علاوة على ذلك، فهي لاتعترف بالخارج النصي، كالمؤلف، والسياق، واللغة، والقارئ، والحقيقة، والعقل، والبنية، والتاريخ ... إنها ممارسة للاختلاف من أجل الاختلاف، وتقويض متعمد من أجل الهدم، لا من أجل البناء والتركيب. ويعني هذا كله أن التفكيكية هي فلسفة الرفض، والعدمية، والتقويض، والهدم، والتضاد، والجدال السلبي، حيث يتلاشى الكل، وينهار الواقع، ويتفكك النص والخطاب على حد سواء، فيخوض النص حربا ضد نفسه تآكلا وتضادا واختلافا. ومن هنا، فحاجتنا ماسة إلى منهجية البناء والتثبيت والتأسيس، لا إلى منهجية تقويضية تستهدف الهدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت