ومن المعلوم أن التفكيكية - باعتبارها إيديولوجية راديكالية- متشبعة بأفكار كارل ماركس الثورية. لذا، تحسب هذه النظرية الفلسفية الجديدة على سياسة اليسار، وفكر (مابعد الحداثة) ، كما أن ديريدا محسوب على اليسار الفرنسي. وهنا، ننبه إلى أن لا علاقة للتفكيكية بفشل ثورة الطلاب بفرنسا سنة 1968 م؛ لأن ديريدا كتب أفكاره في سنوات الخمسين وبدايات الستين من القرن الماضي. ومن ثم، فمدرسة ييل الأمريكية مختلفة سياسيا وإيديولوجيا عن سياسة ديريدا؛ لأن المدرسة تدافع عن سياسة أمريكا الليبرالية ذات الطابع الرأسمالي. وهناك من يتهم التفكيكية و (ما بعد الحداثة) بالنعوت السلبية بأنها ترعى جيلا بلا مواطنة، وذا وعي ثوري رافض وعدمي، وذا تفكير سلبي.
وهكذا، فالتفكيكية في جوهرها هي ضد الأفكار السياسية ذات الطابع المؤسساتي. لذا، تحارب التفكيكية البنيوية والسيميائية. ومن هنا، فديريدا يطالب بتعرية الخطاب الرسمي، وفضح مقاصده الإيديولوجية؛ لأن الإيديولوجيا تتخفى وراء الخطاب. ومن هنا، يستعمل ديريدا خطابه التفكيكي التقويضي لمناهضة الديمقراطية الرأسمالية، واستبدالها بديمقراطية مستقبلية ستحل يوما ما.
ويرى كثير من الباحثين والدارسين أن التفكيكية قد ابتعدت كثيرا عن أفكار جاك ديريدا كما طرحها في أصولها الحقيقية. ولم يلتزم أصحابها بوعود ديريدا، ولم يتقيدوا بشروطه النظرية والتوجيهية.
هذا، ويرفض ديريدا أن تتحول التفكيكية إلى منهجية أو طريقة نقدية لقراءة الأدب، لكن التفكيكيين في الولايات المتحدة حولوها إلى طريقة في التأويل النقدي، وقراءة النصوص الأدبية كما هو حال بول دومان. وبهذا، أصبحت التفكيكية طريقة في القراءة والتأويل وتشريح النصوص والخطابات كيفما كان نوعها.