فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 528

والإحاطة به تقويضا وتشتيتا وتأجيلا، بغية تحريره من الترسبات الفكرية المغلقة والمحنطة، وتخليصه من رواسب العادات الموروثة، والتقاليد المضللة التي تسيج الفكر في مجموعة من الأنماط الجاهزة والقوالب النمطية.

هذا، وقد تعرضت التفكيكية لانتقادات عنيفة، سواء في شقها الأدبي أم الفلسفي، وخاصة في شعب الأدب في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية. فما يلاحظ على التفكيكية أولا أنها رؤية فلسفية غامضة في طرحها النظري والمنهجي، وأن مقولاتها ومفاهيمها أكثر تعقيدا وصعوبة وإبهاما، فإذا أخذنا - مثلا- مصطلح التفكيك عند ديريدا، فيختلف عن مفهوم التفكيك عند البنيويين، فهو عند البنيويين إيجابي يحترم ثوابت العقل والمنطق واللغة الكلامية. في حين، يعني التفكيك عند ديريدا الهدم، والتقويض، والتشتيت، وبعثرة الدلالات المختلفة بشكل عدمي وسلبي. ويعترف ديريدا بذلك شخصيا حينما يقول:"إن صعوبة تحديد مفردة التفكيك. وبالتالي، ترجمتها، إنما تنبع من كون جميع المحمولات وجميع المفهومات التحديدية وجميع الدلالات المعجمية، وحتى التمفصلات النحوية التي تبدو في لحظة معينة وهي تمنح نفسها لهذا التحديد وهذه الترجمة، خاضعة هي الأخرى للتفكيك وقابلة له، مباشرة أو مداورة، إلخ ... وهذا يصح على كلمة التفكيك وعلى وحدتها، مثلما على كل كلمة ..." [1]

كما تختلف النسخة الأمريكية من التفكيكية عن النسخة الأوروبية الدريدية في كثير من المبادئ والأفكار. والسبب في هذا التباعد هو الترجمة لأفكار ديريدا من الأصل الفرنسي إلى اللغة الإنجليزية؛ مما أفقد هذه الأفكار دلالاتها الاصطلاحية الأصلية، ومفاهيمها العميقة. فالترجمة - كما قيل- خيانة، وخير دليل على ذلك ترجمة مصطلح الاختلاف الذي أثار كثيرا من سوء الفهم في الثقافة الأنجلوسكسونية والثقافة اليابانية.

(1) - جاد ديريدا: نفسه، ص:62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت