ومن هنا، يتعامل هذا الكتاب مع مجموعة من القضايا والظواهر التي طرأت على الساحة الثقافية الغربية من جهة، واستجدت في الساحة العربية الثقافية من جهة أخرى، وهي قضية التأويل، وقضية التفكيك، وقضية الفرجة، وقضية الثقافة، وقضية المعقد والمتشابك، وقضية التاريخ، وقضية البيئة، وقضية الجنوسة، وقضية العرق، وقضية الاستشراق، وقضية السياق، وقضية التداول ... وهي قضايا جوهرية حاسمة واجهها نقد (مابعد الحداثة) بإلحاح لافت للانتباه.
وعلى الرغم من ذلك، نلاحظ أن جميع هذه النظريات والمناهج تلتقي في مجموعة من المميزات المشتركة، وتشترك أيضا في مجموعة من الخصائص الجامعة، ومنها: التركيز على النص أو الخطاب، سواء أكان صورة لغوية أم صورة بصرية أم صورة ثقافية عامة، والانفتاح على المناهج النقدية الأخرى باسم التلاقح والتثاقف والتنوع، والارتكان إلى التعددية المعرفية والفكرية والثقافية والعلمية، والانطلاق من الخلفية الفلسفية أو العقدية باعتبارها خلفية إبستمولوجية ضرورية لعمليتي التنظير والتطبيق، والانتقال من حقل الفلسفة إلى حقل الأدب ونقده ...