فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 528

وهكذا، نخلص إلى أن فترة (مابعد الحداثة) تمتد من سنوات السبعين، وتنتهي في سنوات التسعين من القرن العشرين، وقد تميزت هذه الفترة بتقويض كثير من مسلمات الحداثة البنيوية القائمة على التجديد والتجريب، وتجاوز مرتكزاتها الفكرية والفنية والجمالية والوظيفية. ومن أهم النظريات والمناهج النقدية التي ظهرت في مرحلة (ما بعد الحداثة) ، نذكر: النقد التفكيكي، والنقد الثقافي، والمقاربة المتعددة الاختصاصات، وسيميوطيقا التأويل، والمقاربة الإثنوسينولوجية في مجال المسرح. ومن المعلوم أن ثمة نظريات ومناهج أخرى قد ظهرت في هذه المرحلة، كالمقاربة التناصية، وجمالية القراءة، والنقد النسوي، والمادية الثقافية، والماركسية الجديدة، والتاريخية الجديدة، والنقد الجنوسي ... و قد أشرنا إليها بتفصيل مسهب في كتابنا هذا.

وإذا كانت السيميوطيقا التأويلية تهدف إلى تجاوز مرحلتي: ماقبل الفهم والفهم إلى مرحلة التأويل، بالتركيز على الإحالة والسياق والذات، فإن التفكيكية قد استهدفت تقويض النص أو الخطاب تشريحا ومدلولا، وتشتيته تفكيكا وتأجيلا برصد المختلف والمتناقض والمتضاد. أما النقد الثقافي الذي ينتمي إلى عالم الدراسات الثقافية، فإنه كان يتعامل مع النصوص والخطابات التي تتضمن في طياتها أنساقا ثقافية مضمرة، بغية تأويلها سياسيا واجتماعيا وثقافيا وتاريخيا وحضاريا. أما المقاربة الإثنوسينولوجية في مجال المسرح، فتعمد إلى دراسة الظواهر الفرجوية ذات الطابع الدرامي، قصد التحكم فيها دلاليا وسينوغرافيا وشكلانيا وميزانسينيا وأنتروبولوجيا. كما أن المقاربة المتعددة التخصصات ما هي إلا منهجية نقدية منفتحة تتسع لجميع المناهج النقدية، من أجل تفكيك الظواهر الأدبية والثقافية المعقدة والمتشابكة التي تحتاج إلى مجموعة من المناهج المعرفية لفهمها وتفسيرها وتأويلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت