فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 528

إيكو [1] . وثمة نظريات أخرى، مثل: نظرية التخاطب حيث يتوقع المرسل (الأديب) من القارئ"أن يقوم بالتأويل أثناء القراءة، وينتظر منه أن يثري البلاغ الأدبي بإضافات شخصية من عنده يسلطها عليه. ولأن التخاطب الأدبي غامض في أساسه، يعمد القارئ، كلما واجه نصا أدبيا، إلى امتحانه، فاختبر قدراته على تحمل المعاني الإضافية، بموجب ماركب فيه من مواطن غامضة تتحمل التأويل. ومن هنا، كان الأثر الأدبي في نظرية التخاطب، أثرا مفتوحا، يستدعي التأويلات العديدة ويتقبلها، فيزداد بها ثراء على ثرائه". [2]

وتعتبر جمالية التقبل من أهم النظريات المعاصرة التي اهتمت بالقارئ والقراءة، ونشأت هذه النظرية في ألمانيا الغربية، وتنسب لجامعة كونستانس، ومن ممثليها ياوس وإيزر. وقد بلورت هذه المدرسة مجموعة من المفاهيم الأساسية كأفق الانتظار، والمسافة الجمالية، والقارئ الضمني، وفعل القراءة، والقطب الفني، والقطب الجمالي، ومرحلة استجماع المعنى، ومرحلة الدلالة.

ولا ننسى كذلك سيميولوجية القراءة مع رولان بارت التي اهتمت بالقارئ والقراءة ولذة النص، واعتبر بارت أن الناقد الجديد ليس سوى قارئ، فما عليه إلا أن يعيد إنتاج النص مرة أخرى، وينبغي للمؤلف أن ينسحب ليحل القارئ محله. فالنقد - إذًا- في نظره قراءة، وميلاد القارئ مرتبط بموت الكاتب. ومن هنا، يتألف النص"من كتابات متعددة، تنحدر من ثقافات عديدة، تدخل في حوار مع بعضها البعض، وتتحاكى وتتعارض، بيد أن هناك نقطة يجتمع عندها هذا التعدد. وليست هذه النقطة هي المؤلف، كما دأبنا على القول، وإنما هي القارئ: القارئ هو الفضاء الذي ترتسم فيه كل الاقتباسات التي تتألف منها الكتابة، دون أن يضيع أي منها، ويلحقه التلف. فليست وحدة النص في منبعه"

(1) - رشيد بنحدو: (قراءة في القراءة) ، مجلة وليلي، المغرب، العدد رقم 4،صص:3 - 21.

(2) - حسين الواد: نفسه، ص:75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت