فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 528

في تواصلية الخطاب وفي انسجامه بالأساس. وماكان ممكنا أن يكون للخطاب معنى لولا الإلمام بسياقه." [1] "

ويعني هذا أن النص الأدبي لايمكن أن يبقى منغلقا على ذاته، منطويا على بنياته السيميائية أو الصورية المجردة، بل عليه أن ينفتح على العوالم السياقية المتعددة الدلالات. بمعنى أن النص لابد أن يخضع لمبدإ التأويل السياقي من خلال الانفتاح على السياق النصي الداخلي، والسياق الخارجي المتعدد الأبعاد. وعليه، أن يبين أنواع السياق التي تتحدد - حسب باريت (Parret) - في: السياق النصي (تجاوز الجملة إلى سياق الخطاب) ، والسياق الوجودي (الإشارة إلى أشياء العالم الخارجي) ، والسياق المقامي (مجموعة من السياقيات الموقفية والاجتماعية والزمانية والمكانية والمؤسساتية) ، وسياق الفعل (سياق نظرية الأفعال اللغوية) ، والسياق النفسي (إدماج الحالات الذهنية والنفسية) . ولايكتفي الناقد بهذا، بل لابد من إبراز عناصر السياق التي تتمثل في: المرسل، والمرسل إليه، والعناصر المشتركة بينهما من معرفة مشتركة (معرفة عامة بالعالم، ومعرفة بنظام اللغة، ومعرفة بالزمان والمكان ... ) ، وعلاقة اجتماعية تفاعلية، سواء أكانت علاقة حميمة أم رسمية (علاقة سلطة) . ولا ننسى أن نحدد إستراتيجيات الخطاب التي تربط الخطاب بالمقام السياقي. ومن بين هذه الإستراتيجيات، نذكر: الإستراتيجية التوجيهية، والإستراتيجية التضامنية، والإستراتيجية التلميحية، وإستراتيجية الإقناع. وتستند هذه الإستراتيجيات إلى عاملين رئيسن هما: السلطة والمقصدية.

ولا ننسى أن يحدد الناقد التداولي، حين التعامل مع الخطاب الأدبي، القدرة الكفائية التي يمتلكها صاحب النص أو الخطاب الأدبي، وتتمثل هذه القدرات - حسب فان ديك- في خمس ملكات رئيسة هي: الملكة اللغوية (إنتاج عبارات لغوية متعددة في سياقات موقفية معينة) ، والملكة المنطقية (توظيف معارف قائمة

(1) - محمد خطابي: نفسه، ص:56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت