فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 528

مقاصد ثانوية تتعلق بالمتلقي السامع الذي عليه أن يفهم مقاصد الشاعر المبدع، ويتعرف ظروفه وحالاته النفسية والذهنية والوجدانية.

وإذا انتقلنا إلى النص الأدبي، فإن المبدعين والشعراء يوظفون كلمات وتعابير وأسماء أعلام لها مقصدية مباشرة وغير مباشرة، قد تدرك بطريقة ظاهرة، أو تفهم بالتضمين والتلميح. وهذه المقصدية واضحة في الشعر العربي المعاصر أكثر من الشعر العربي القديم، فالشاعر المعاصر يوظف اللغة في ضوء سيميائية قصدية، حيث تتحول قصائده إلى علامات ورموز وإشارات وأيقونات تحمل في طياتها دلالات مقصدية، ينبغي استكشافها من قبل المتلقي عبر آليات التفكيك والتشريح والتقويض والتأجيل والتأويل،"إن الشعراء مهما كانت أجناسهم وأمصارهم وأزمنتهم حرصوا على قصدية اللغة الشعرية، بمعنى الارتباط الطبيعي بين الدال والمدلول. فقد اعتنقوا، بدرجات متفاوتة النظرية"الكراتيلية"على حساب"الهرموجينية". إلا أنه إذا كان الشعراء القدماء يستعملون اللغة بحسب ماتملي عليه تجاربهم، فإن المحدثين والمعاصرين الذين تأثروا بالتيارات السيميائية المعاصرة صاروا يقصدون اللغة بسبق الإصرار. وهكذا، نجد، في قصائدهم، مايحاكي أصوات الطبيعة، وحشدا هائلا من أسماء الأعلام المختلفة ذات الدلالات الإيحائية، وألفاظا عتيقة ضاربة في أعماق التاريخ، أو حديثة آتية من آفاق مختلفة. وهذا التداخل المعجمي يخلق عدة معان فرعية عرضية تقرأ بتشاكلات مختلفة بحسب الوسط الذي دعيت منه الكلمة مما يجعلها مؤشرا كنائيا عليه. وقد تصبح أيقونا إذا توفرت فيها علاقة المثلية أو المشابهة." [1]

وهكذا، تتعامل المقاربة التداولية مع النص الأدبي والخطاب الإبداعي باعتباره مقصدية سياقية ينبغي استحضارها بغية تأويل النص تأويلا صحيحا وسليما.

(1) - محمد مفتاح: نفسه، ص:56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت