يضطر المتكلم إلى تكييف خطابه حسب رغبات المتلقي، بل قد يكون ناطقا بلسانه [1] .
وهكذا،"لم تخل كتابة من الإشارة إلى القصد والقصدية والمقصدية، ومما يفيد هذا المعنى؛ فالباحثون جميعهم يجعلون المميز الأساسي بين الإنسان وغيره هي المقصدية. ولكن هناك من قصرها على ماورد فيه جذرها صراحة أو ضمنا (هرمان باريت Parret) ، ومنهم من جعلها مسبقة (كريماص Greimas) ، كما أن منهم من جعلها ميكانيكية موجهة (أوستين Austin، وسورل Searle، وكرايس Grice) . بيد أنها لاتقتصر على المتكلم، ولكنها تشمل المخاطب أيضا. ولهذا، فقد تتفق المقصديتان درجات من الاتفاق، وقد تختلفان درجات من الاختلاف (نظرية التلقي) ، مما أدى إلى طرح إشكاليتها الفلسفية والمنهاجية، باعتبار أنها غالبا مالا تكون ظاهرة في النص، وإنما يفترض أنها تكمن خلفه. لذلك، بذلت محاولات لصورنتها (بتيطو Jean Petito/ وأبوسطل Leo Apstel) للخروج بها من ميدان علم النفس إلى مجال اللسانيات."
إنها - مهما اختلفت وجهات النظر في كيفية تناولها- مجمع على وجودها. كأنها تكسب الكلام دينامية وحركة، بل هي منطلق الدينامية." [2] "
ويعني هذا أن النص الأدبي باعتباره جملا وملفوظات لغوية يحوي مجموعة من المقاصد المباشرة والضمنية التي يعبر عنها المتكلم أو المتلقي أو هما معا. بتعبير آخر، ثمة مقاصد أولية تتعلق بالمتكلم المرسل قد يكون شاعرا - مثلا -، فيعبر عن بعض مقاصده كالحب والخوف والاعتقاد والتمني والكراهية. وفي المقابل، ثمة
(1) - محمد مفتاح: دينامية النص، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1987 م، ص:46.
(2) - محمد مفتاح: دينامية النص، ص:38 - 39.