فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 528

والسياق الزماني.

و يلاحظ أن المعينات ترتبط دائما في علاقة جدلية بلحظات الخطاب الفورية والآنية لفعل القول، وتتعلق كذلك بلحظات فعل التلفظ (le discours direct) ، لكن حينما يتحول الخطاب أو الحوار المباشر إلى سرد أو حكي (le recit) ، أو يتخذ صيغة الكلام المنقول (le discours indirect) . فهنا، لايمكن الحديث عن المعينات. وللتوضيح أكثر، حينما يكون هناك حوار مباشر يكون الحديث - بطبيعة الحال- عن المعينات كما في هذا المثال:

"- أسماء: سأسافر غدا إلى مراكش."

-لمياء: أنا سأسافر معك غدا هناك إذا وافق والدي.""

نلاحظ في هذا الحوار أو الخطاب المباشر مجموعة من المعينات المتعلقة بأطراف التواصل (أسماء ولمياء) ، ووجود ضمائر الشخوص (ضمير التكلم) ، ومعينات المكان (هناك) ، ومعينات الزمان (غدا) . في حين، إذا حولنا هاتين الجملتين الحواريتين إلى سرد محكي أو خطاب منقول، فلايمكن إطلاقا الحديث عن المعينات الإشارية؛ لأن المعينات تختفي حينما تتحول إلى وحدات لغوية في لحظة الغياب، ولاتشير إطلاقا إلى لحظة التكلم والقول والتلفظ:"قالت أسماء بأنها ستسافر إلى مراكش، وردت عليها لمياء بأنها ستفعل مثلها إذا وافق والدها".

ونستخلص من هذا أن المعينات تظهر حضوريا مع الحوار الداخلي (المنولوج) والحوار المباشر (الديالوج) ، وتختفي غيابيا مع الخطاب المنقول أو المحكي السردي.

وهكذا، فالمعينات هي الوحدات اللسانية التي لها وظيفة دلالية ومرجعية، وهذه الوحدات اللسانية هي مجموعة من العناصر التكوينية لوضعية التواصل. وتتضمن المعينات أو التعبيرات الإشارية (deictiques) ، في المنظور اللساني واللغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت