فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 528

الآثار الأدبية، إذ عمدت طائفة من الباحثين إلى جعل المؤلف باثا والقارئ متقبلا والأثر يحمل بلاغا. إلا أنهم رأوا التخاطب في الأدب يختلف كثيرا عن التخاطب العادي، فمنتهى أمل الباث في التخاطب العادي أن يصل بلاغه سالما من العثرات إلى المتقبل. والذي يساعده على ذلك ارتباط البلاغ عادة بالمرجع أو السياق يحضر القارئ أثناء القراءة، فيتجنب به الوقوع في الخطإ. إن الخطاب العادي يقوم في أساسه على الوظيفة المرجعية. أما التخاطب الجمالي في الآثار الأدبية فلا وظيفة مرجعية له. وبالتالي، فإن العثرات فيه كثيرة والعقبات كأداء. ومن هنا، حلت فيه الوظيفة الأدبية محل الوظيفة المرجعية في التخاطب العادي. لذلك، كان الغموض في الأثر الأدبي، وكان التفاف الكلام فيه على نفسه أشد مايكون." [1] "

وإذا كانت الملفوظات التخاطبية العادية لاتثير مشاكل على مستوى التداول والتواصل والتخاطب، فإن النص الأدبي باعتباره ظاهرة تخاطبية بين المتكلم والمخاطب يثير عدة صعوبات بسبب الغموض، والانزياح، والتضمين، والتلميح، والترميز، والأسطرة. لذا، فعلى المتلقي أن يبذل مجهودا لفك الخطاب الأدبي عن طريق عملية التأويل، وفك الرموز. وفي هذا النطاق، يقول حسين الواد مرة أخرى:"والمهم في نظرية التخاطب أنها أسلمت الآخذين بها إلى الإقرار بالغموض في الآثار الأدبية ميزة من طبيعتها. ولأن التخاطب في الأدب غامض، ولأن الغموض ظاهرة ملازمة له، توقع الباث (أي الأديب) من القارئ أن يقوم بالتأويل أثناء القراءة، وانتظر منه أن يثري البلاغ الأدبي بإضافات شخصية من عنده يسلطها عليه. ولأن التخاطب الأدبي غامض في أساسه، عمد القارئ، كلما واجه نصا أدبيا، إلى امتحانه، فاختبر قدراته على تحمل المعاني الإضافية بموجب ماركب فيه من مواطن غامضة تتحمل التأويل. ومن هنا، كان الأثر"

(1) - حسين الواد: نفسه، ص:74 - 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت