اللغوية، وقصر وظائف اللغة على عملية الإبلاغ، وإهمال الأصول التخاطبية المفسرة لمقاصد المتكلمين." [1] "
وتذهب النظرية التخاطبية إلى أن النص الأدبي تخاطب وتداول يجمع بين أطراف ثلاثة هي: المرسل المتكلم الذي قد يكون كاتبا أو مؤلفا أو ساردا أو شخيصة، والمرسل إليه الذي قد يكون شخصا مخاطبا، كأن يكون قارئا أو متلقيا أو شخصية مقابلة للشخصية المتكلمة. وهناك العنصر الثالث الذي يتمثل في الخطاب التداولي أو الرسالة المرسلة. وبهذا، تكون هذه النظرية قد مهدت لميلاد القارئ أو المتلقي أو المتقبل. وتكون، من جهة أخرى، قد أعطت نقطة انطلاق للنظريات التي تعنى بالقارئ المستقبل، كجمالية التلقي ليوس وآيزر، وغيرها من النظريات.
وهكذا، فالنظرية التخاطبية تستوجب وجود ثلاثة أطراف: المرسل (الباث-المتكلم- المتلفظ -المرسل - المتحدث-المبدع) ، والرسالة (النص-الأدب-الخطاب- التلفظ ... ) ، والمتلقي (القارئ-المرسل إليه-المستقبل-المتلفظ إليه) . ومن ثم، فالباث أو المرسل هو الذي يسنن رسالة ما، سواء أكانت ذهنية أم وجدانية، ليرسلها إلى المتلقي ليفككها في ضوء سنن مشترك أو لغة يعرفها كل من المرسل والمرسل إليه. وفي هذا النطاق، يقول الباحث التونسي حسين الواد:"لقد اعتنت نظرية التخاطب، على وجه الخصوص، بمرور البلاغ من الباث إلى المتقبل عبر قنوات الاتصال، ورأت أن الباث يسجل بلاغه في الكلام حسب قواعد في التسجيل تواضع عليها الناس، وأن المتقبل يعمد إلى فك رموز الكلام ليحصل على البلاغ منها. إلا أن إيصال البلاغ، في الغالب، مغامرة لاتتم دائما بسلام. فمهما بذل الباث من جهد في تفادي عناصر التضليل والتحريف وسوء الفهم، فإن بلاغه لابد من أن يتأثر بها. ولقد كان لهذه النظرية أثر بارز في درس"
(1) - محمد محمد يونس علي: مدخل إلى اللسانيات، ص:98.