ولا تشتغل الموضوعاتية - باعتبارها منهجا منفتحا في التحليل والاستكشاف الدلالي - على مستوى الوعي كما تفعل الظاهراتية، ولا على مستوى اللاوعي، كما هو الشأن بالنسبة للتحليل النفسي، إنما تركز على مستوى"ما قبل الوعي - Le preconscient-، وأن المعنى الحقيقي الذي تستهدفه هذه المقاربة في العمل الأدبي لا يكمن في"طابق المعنى الظاهري"، ولا في طابق المعنى الخفي، ولكنه لا يوجد في ما بين الطابقين، فالمعنى الحقيقي يختبئ بين الضياء المرئي والضياء المحجوب" [1] .
وعلى أي حال، فثمة تقارب بين الموضوعاتية والمناهج الأخرى، كالسيميولوجيا، واللسانيات، والأسلوبية، وعلم الدلالة، والتحليل النفسي، فريشار (Richard) يميز بين الموضوعاتية والمنهج السيكولوجي عندما يقر أن"القراءة في كليهما تنطوي على مهمة إحضار المعنى إلى النص أو ما يمكن تسميته بتضخيم المعنى، فكلتا القراءتين مضخمة للمعنى، وذلك على عكس القراءة الفيلولوجية التقليدية التي كانت تهتم بتقليصه" [2] .
ولا يمكن للنقد الموضوعاتي إطلاقا أن يستغني عن المنهج النفسي، على الرغم من الفوارق الموجودة بينهما، ولاسيما أن الموضوعاتية نقد وصفي ينبني على فهم النص من أجل استكشاف المعنى وإظهاره وتضخيمه. بينما المنهج النفسي يعتمد على دراسة اللاشعور في العمل الأدبي دراسة تفسيرية تأويلية. وإذا كان التحليل النفسي يميز بين عمليتين تحليليتين هما: العملية الأولية (Le processus primaire) ، حيث توجد في مستوى اللاوعي، والعملية الثانوية (Le processus - Secondaire) ، وتوجد في مستوى يتموقع بين الوعي واللاوعي، وهو مستوى ما قبل الوعي، فالمنهج الموضوعي يركز على العملية الثانية. ويعني هذا مدى تضمن المنهج النفسي للمنهج الموضوعاتي، واحتوائه له، وإن كان المنهج الأخير يرتكز في قراءته على مقولتي الزمان والمكان لتحديد المعنى وتشكيله، على خلاف اللاوعي الذي يتخلص منهما. وتدرس القراءة
(1) - عبد الكريم حسن: (نقد المنهج الموضوعي) ، مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان، العددان: 44 - 45.
(2) - عبد الكريم حسن: نفسه، ص 39.