فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 528

الموضوعاتية المشاهد في العمل الأدبي باعتبارها مظهرا من مظاهر الوعي على الخلق والابتكار انطلاقا من التصنيف المقولاتي. كما يمكن لهذه المقاربة أن تدرس المظاهر الإبداعية اللاواعية، كما فعل ريشار (Richard) عندما درس أعمال بروست (Proust) قصد تحصيل قراءة موضوعية للرغبة المكبوتة غير المعلن عنها. وهكذا، فالأعمال"الأدبية الكبرى"هي تلك التي يكون للرغبة - Le desir- فيها نصيب من التصنيف الموضوعي. وعلى الرغم من أن الرغبة تبقى من ممتلكات الكبت والمحظور والمجهول، أعني من ممتلكات التحليل النفسي، فإنه يمكن لهذه الممتلكات أن تصنف في موضوعات. أي: أن تنتمي - جزئيا - إلى عالم المنهج الموضوعي، وأن تنكشف عليه، ولو من بعيد [1] .

وهكذا، نصل إلى أن الموضوعاتية هي قراءة دلالية تكشف عن المعنى الظاهر أو المبطن، وتفسر النص بإرجاعه إلى بنياته المعنوية الصغرى والكبرى، وتأطير الفكرة العامة، وتحويلها إلى صيغة عنوانية مبئرة للنص الأدبي. ويعني هذا، أن النقد الموضوعاتي من المناهج المنفتحة على باقي المناهج الأخرى، من حيث اعتمادها على التأويل، والقراءة الدلالية لشبكة الأفكار، وسبر القيم الجمالية المستعملة داخل الأثر الجمالي. علاوة على ذلك، يمكن إدراج النقد الموضوعاتي ضمن المقاربات النقدية التأويلية والدلالية التي لا يهمها سوى استنباط المعنى، وإظهاره بصورة بارزة.

بيد أن النقد الموضوعاتي، إن كان ينبني على التأويل، فهو يرتكز قبل ذلك على الفهم ووصف بنيات العمل الأدبي، دون ادعاء بإمكانية تفسيره وشرحه. لأن الناقد أو القارئ، في وضعية تتسم بالمرونة والحرية، يدخل إلى فضاء المقاربة، وهو خالي الوفاض، غير مزود بعدة كاملة من المفاهيم والمصطلحات الإجرائية، ولا يحمل التصور النظري الكافي. فحسبه، إذًا، المعاينة، والتأمل الداخلي للنص قصد فهمه ووصفه، من أجل الوصول إلى المعنى لاستنباطه، وتضخيمه، وإبرازه.

ويتبين لنا، مما سلف ذكره، أن المقاربة الموضوعاتية بصفة عامة من أكثر المقاربات والمناهج النقدية مرونة وحرية وانفتاحا على المناهج النقدية والفلسفية

(1) - عبد الكريم حسن: نفسه، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت