فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 528

وإذا انتقلنا إلى الناقد الأمريكي ستانلي فيش، فيتحدث عن القارئ الخبير أو المؤهل أو المكون الذي يستوجب فيه الناقد أن يمتلك خبرة لغوية ومعجمية ودلالية وأدبية لفهم النص وتلقيه بشكل جيد. ومن هنا، فالمتلقي يجمع بين ماهو واقعي وماهو مجرد. وفي هذا السياق، تقول نوال بنبراهيم:"القارئ الخبير حسب فيش هو مفهوم بيداغوجي يطمح إلى بلورة معلومات المؤلف (بفتح اللام) ، وبلورة قدرة القارئ وردود أفعاله التي تكون مثارة من قبل الأول. وبناء على ذلك، يجب أن يمتلك قدرة فهم تراكيبه اللغوية والدلالية، وأن يتوفر على معرفة أدبية ليتكلم لغته. هذا لايعني أنه قارئ تجريدي أو واقعي، ولكنه كائن هجين يقوم بكل شيء من أجل أن يكون خبيرا." [1]

هذا، وقد طور الناقد الأمريكي ستانلي فيش"شكلا من أشكال نظرية الاستقبال، والذي سماه (الأسلوبية العاطفية) .فقد فحص توقعات القارئ على مستوى الجملة، وناقش بأننا نستخدم إستراتيجيات القراءة نفسها في فهم كل من النصوص الأدبية وغير الأدبية. فمن الممكن تحليل الطريقة التي يستمر فيها القارئ في القراءة، كلمة كلمة، خلال النص. وبالطبع، هذا يغض الطرف عن حقيقة أن القراء غالبا مايقفزون إلى الأمام في توقعاتهم، ويطمحون إلى شكل معين من أشكال الحكم. وثمة الكثير من التخمين أو التوقع المسبق. وإن تجربة القراءة الفعلية ليس تحليل الإجراء المفروض والمصطنع كلمة بعد كلمة. وتميز وجهات النظر هذه أفكار فيش المبكرة كثيرا، ولكن في عمله اللاحق، وهو بعنوان (هل هناك نص في هذا الصف؟) (1980 م) ، يحاول فيش التغلب على القيود المفروضة على نظريته السابقة عن طريق مناقشة أن ثمة مجتمع من القراء يتقاسمون الافتراضات نفسها أثناء عملية القراءة. وهذا أيضا ما يجعل الأمر أسهل"

(1) - نوال بنبراهيم: جمالية الافتراض من أجل نظرية جديدة للإبداع المسرحي، ص:130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت