فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 528

بيد أن السؤال الأساس والجوهري هو: كيف نعرف نوايا الكاتب؟ وكيق يمكن الأخذ بأن المعاني لاتتغير، ولكن الذي يتغير هو أهمية العمل مع مرور الوقت. لكن الواقع يبين لنا أن المعاني تتغير بدورها من ناقد إلى آخر. وفي هذا الصدد، يقول دافيد كارتر في كتابه (النظرية الأدبية) :"لايقدم هيرش الافتراض أن يمكننا دائما معرفة نوايا المؤلف. إذ يمكن أن تكون الآن غير قابلة للاكتشاف، ولكن هذا لايغير موقفه الفلسفي الأساسي: أن المعنى الأدبي بطريقة ما مطلق، ويقاوم التغيير. وإن عمل النقاد هو إعادة بناء النوع الأدبي الجوهري للنص. ويقصد هيرش بذلك الأعراف الجمالية العامة، ونظرة العالم التي تقرر معاني المؤلف المقصودة."

إن مشكلة نهج هيرش هو أنه يفترض أن المعنى يمكن أن يوجد بصرف النظر عن اللغة التي يعبر من خلالها. وثمة مشكلة أخرى هي أنه، في أغلب الأحيان، وبشكل افتراضي من المستحيل إيجاد فوارق واضحة جدا بين مايعنيه النص لمؤلفه وقت إنشائه، وما يعنيه للناقد الحديث، فالخط الفاصل بينهما لايمكن رسمه ببساطة." [1] "

وهكذا، لاتطرح التأويلية الهيرمينوطيقية مع هيرش منهجية معينة، ولاطريقة محددة في القراءة، لأن القراءة لها علاقة بموهبة الفرد وتجربته الشخصية وثقافته"غير أنه إذا كانت القراءة ترتبط بالحدس، وإذا كان هذا الأخير وظيفة لعوامل فردية، فإنه يوجد في هذه الحالة معيار لتصديق القراءات. وفي المقام الأول، فكل قراءة يجب أن يكون لها انسجامها الداخلي الذي يقوم بإعطاء صورة عن انسجام العمل الأدبي. لكن هناك أيضا انسجام خارجي، فالقراءة لايمكنها أن تتعارض مع بعض المعطيات الموضوعية (التاريخية، واللغوية، إلخ ... ) التي تتعلق بالعمل الأدبي. وتبعا لذلك، فإن قراءات مختلفة يمكن أن تكون متعارضة، ذلك لأن أي تأويل ما"

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:90 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت