فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 528

بعين الاعتبار. فالعمل الأدبي ليس جامدا، بل يمر عبر سياقات تاريخية وثقافية مختلفة. وتمكن هذه الحقيقة وجود معان جديدة ومختلفة يتم تصورها في العمل، والتي لايمكن أن يكون قد تصورها المؤلف أو الجمهور المعاصر. ليس ثمة إمكانية معرفة أي نص في سياق أدبي نقي أو كما هو تماما، إذ يتوقف ما ينقله العمل لنا على طبيعة الأسئلة التي نطرحها على هذا النص، وعلى قدرتنا أيضا على فهم السياق التاريخي الذي تم فيه كتابة العمل وتصوره. فيمكننا أن ندخل في العالم الغريب لأعمال الأدب الماضية، ولكننا دائما ندمج هذا العالم الغريب في عالمنا الخاص." [1] "

ويرى غادامير أن تأويل النصوص والأعمال الأدبية يتم عبر التحيز واستكشاف العادات والتقاليد التي تشترك فيها جميع مؤلفات الأدب. كما ينبغي الاعتماد أيضا في القراءة التأويلية على الأعمال الكلاسيكية، ومراعاة الكاتب والعمل والسياق التاريخي، ويسمى هذا بدائرة التأويل.

ويمكن أن نستحضر ضمن القراءة التأويلية الناقد الأمريكي ي. د. هيرش جونيور الذي تأثر كثيرا بفلسفة هوسرل الظاهراتية. فقد انتقد كثيرا ماذهب إليه هايدغر وغادامير، وإن كان يشترك مع غادامير في بعض النقط الجوهرية ليس إلا. ويحاول هيرش، في كتابه (الصدق في التفسير) (1967 م) ، أن يبرهن بدوره بأن ثمة"تفسيرات صحيحة ومختلفة للنص، ولكنها كلها يجب أن تكون متوافقة مع المعنى المقصود من قبل المؤلف. كما يتفق هيرش مع غادامير أن العمل يمكن أن يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين في أوقات مختلفة، ولكنه يميز بين المعنى والأهمية. وتبقى المعاني غير متغيرة، ولكن أهمية العمل يمكن أن تتغير عندما يتغير السياق التاريخي." [2]

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:89.

(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت