فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 528

محللي الخطاب الاستعماري، بل ويعده بعضهم رائد الحقل، فقد استطاع بمفرده في كتابه (الاستشراق) كما كتب أحد الدارسين مؤخرا،"أن يفتتح حقلا من البحث الأكاديمي هو الخطاب الاستعماري" (باتراك ويليامز، 5) . ذلك أن دراسة سعيد للاستشراق دراسة لخطاب استعماري، خطاب تلتحم فيه القوة السياسية المهيمنة بالمعرفة والإنتاج الثقافي. غير أن تحليل سعيد جاء مرتكزا على سياق معرفي وبحثي سابق له يتضمن أعمال اثنين من المفكرين الأوروبيين المعاصرين، هما: الفرنسي ميشيل فوكو والإيطالي أنطونيو غرامشي. ومن الممكن والحال كذلك اعتبار هذين المفكرين ممن وضعوا أسس البحث في الخطاب الاستعماري، بالإضافة إلى بعض فلاسفة مدرسة فرانكفورت مثل: ثيودور أدورنو، وماكس هوركهايمر، وكذلك والتر بنجامين، وحاناه أريندت." [1] "

ومن هنا، فكتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد خير نموذج يعبر عن نظرية مابعد الاستعمار، مادام هذا الكتاب خطابا مضادا للاستشراق الغربي؛ لكونه يحوي انتقادات واعية ولاذعة لخطاب التمركز الغربي تقويضا وتفكيكا وتشتيتا. و"هناك شبه إجماع بين الدارسين على الدور المؤسس الذي لعبه كتاب إدوارد سعيد عن"الاستشراق"، في صياغة اللبنات الأولى لنظرية"ما بعد الاستعمار". فقد استدعى هذا الكتاب بما طرحه من أفكار، طائفة أخرى واسعة من الكتابات التي ناقشت هذه الأفكار، أو ردت عليها، أو طورتها، سواء كتابات اللاحقين من منظري"ما بعد الاستعمار"مثل: سلمان رشدي، وهومي بابا، وجاياتري سبيفاك، أو من تصدوا للنظرية من منظور مخالف، وكشفوا عن تناقضاتها، مثل إعجاز أحمد وعارف ديليرك. وقد شارك إدوارد سعيد نفسه بعد ذلك في تطوير النظرية وتأملها،، من خلال كتاباته ومراجعاته المتعددة التالية لكتاب الاستشراق، وخاصة في كتب مثل:"الثقافة والإمبريالية"و"صور المثقف""

(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت