فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 528

الخصوص. بينما يعرف الشرق بالصفات الذميمة كالشهوانية والبدائية والاستبدادية. ومن ثم، فالغرب عند إدوارد سعيد هو العقل، والمركز، والاستشراق.

ومن هنا، يطرح إدوارد سعيد سؤالا هاما وقيما: هل كتاب السكان الأصليين في إطار النظرية الجديدة يتمثلون النظرية الغربية أم يعارضونها؟ بمعنى هل يرفضون الثقافة السائدة أم يخضعونها لمشرح التفكيك والتقويض بالمفهوم الدريدي نسبة إلى تفكيكية جاك ديريدا؟!!

ويرى ديفيد كارتر (David Karter) ، في كتابه (النظرية الأدبية) ، أن تحليلات إدوارد سعيد"للخطابات الاجتماعية المختلفة هي بشكل أساسي تفكيكية و"ضد التيار". فقد كان هدفه تهميش الوعي للعالم الثالث، وتقديم نقد من شأنه أن يقوض هيمنة خطابات العالم الأول. وبالنسبة لسعيد، جميع تمثيلات المشرق المقدمة من قبل الغرب تشكل جهدا دؤوبا يهدف إلى الهيمنة والإخضاع. وقد خدم الاستشراق أغراض الهيمنة الغربية (بالمعنى الذي قصده غرامشي) : لإضفاء الشرعية على الإمبريالية، وإقناع سكان هذه المناطق بأن قبولهم للثقافة الغربية هي عملية تمدين إيجابية. ومن خلال تعريف الاستشراق للشرق، فإنه يعرف أيضا كيف يتصور الغرب نفسه (وذلك من خلال المعارضات الثنائية) . فالتشديد على الشهوانية والبدائية والاستبدادية في الشرق، يؤكد على الصفات الرشيدة والديمقراطية عند الغرب." [1]

ومايلاحظ على إدوارد سعيد أنه قد أهمل الاستشراق الإسباني، على الرغم من طابعه الاستعماري في المغرب على سبيل الخصوص. كما نعتبره المؤسس الحقيقي للنظرية"مابعد الاستعمار"في الحقلين الثقافيين: العربي والغربي على حد سواء. ويعد كذلك الممهد الفعلي للنقد الثقافي. ومن هنا،"يأتي إدوارد سعيد في طليعة"

(1) - دافيد كارتر: نفسه، ص:126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت