هذا، وتعتبر سيمون دوبوفوار (1908 - 1986 م) من الكاتبات اللواتي دافعن عن المرأة في ضوء الفلسفة الوجودية، ودعت إلى تحريرهن من ثنائية الذكورة والإناث، ودافعت عن حق الإجهاض، وهاجمت كل أشكال الذكورة، وأنواع التمييز الجنسي، وخاصة في عملها (الجنس الثاني) (1949 م) . وقد"قامت دو بوفوار بتلخيص الاختلافات بين مصالح الرجال والنساء، وهاجمت أشكال الهيمنة الذكورية المختلفة على المرأة. وبالفعل، كانت المرأة تعد دائما في الكتاب المقدس وعبر التاريخ الكائن"الآخر"، حيث سيطر الرجل في جميع المجالات الثقافية المؤثرة، بما في ذلك القانون والدين والفلسفة، والعلوم والآداب والفنون الأخرى. وميزت دو بوفوار بوضوح بين الجنس (Sex) والجنس (Gendre) ، وكتبت مقولتها المشهورة:"إن المرأة لاتولد، ولكنها تصبح ماهي عليه. أي: امرأة"، وطالبت بحرية المرأة لتتحرر من أن تكون مميزة على أساس بيولوجي، ورفضت فكرة الأنوثة بأكملها التي عدتها إسقاطا ذكوريا." [1]
أما المرحلة الثالثة التي تتزعمها المرأة الجديدة، فقد ارتبطت في أمريكا بسنوات الستين من القرن العشرين، وكان التركيز كثيرا على الكتابات الإبداعية تحليلا وتقويما، ورصد الفوارق الجنسية، والتشديد على الاختلاف والتناقض والتضاد بين المرأة والغير، والحديث عن الصراع بين اللونين: الأبيض والأسود، والبحث عن كتابة نسائية متميزة ومتفردة لغة وأسلوبا، تكون من خصوصيات الإبداع النسائي، و"قد نشأ هذا بسبب الشعور بأن أحد أسباب قهر المرأة هو هيمنة الذكور على اللغة نفسها. وقررت بعض مؤيدات النسوية عدم تحدي تلك الهيمنة مباشرة، بل تمجيد كل ماتم التعرف عليه تقليديا بأنه نقيض الذكورة. وكان ينظر إلى كل ماهو مضطرب وفوضوي ومخرب على أنه أنثوي، بطريقة إيجابية وبالمعنى"
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:99.