فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 528

ما يعطي، لكن عبد الله الغذامي لايعرف أن ثمة مناهج نقدية مازالت مستمرة، ومازالت تعطي ثمارها، وقد أظهرت نتائج هامة، كما هو حال السيميطويقا، والتفكيكية، وجمالية التلقي، والمقاربة المتعددة الاختصاصات، والهيرمينوطيقا، والشعرية التوليدية .... ومن ثم، لايمكن للنقد الثقافي أن يكون بديلا للنقد الأدبي؛ لأن النص الإبداعي جمال ومتعة، قبل أن يكون فائدة ورسالة ثقافية ومقصدية إيديولوجية، وإلا سنعود إلى تلك المناهج الخارجية، من واقعية، وماركسية، وبنيوية تكوينية، التي كانت تحاكم النص الأدبي في ضوء المرجع الخارجي باستمرار. وفي هذا الصدد، يقول عبد النبي اصطيف:"وأول ما يضعف موقف الغذامي في دعوته إلى النقد الثقافي تصوره الخاص جدا للنقد الأدبي، وهو تصور محفوز بغرضه، ولا يكاد يشركه فيه الكثيرون من النقاد العرب المعاصرين الذين لايزالون يؤمنون بالنقد الأدبي، وبقدرته على ممارسة وظائفه الحيوية في المجتمعات العربية الحديثة."

وكذلك، فإن ممارسته ذاتها للنقد الثقافي لاتعطي انطباعا بالاطمئنان، نتيجة مايعتورها من انتقائية مغرضة، ومواقف متكافئة الضدين، وماتنطوي عليه من أحكام ناجزة تحتاج إلى كثير من الجهود للتدليل على صحتها. [1] ""

ويعني هذا أن النقد الأدبي لايمكن تعويضه إطلاقا بالنقد الثقافي، فالنقد الأدبي مجال واسع، وظاهرة وصفية ميتالغوية مفتوحة، وهو أكثر شساعة من النقد الثقافي الضيق الذي لايبحث إلا في ماهو خارجي وإيديولوجي ومرجعي. بينما النقد الأدبي أقرب إلى الأدب، مادام المشترك بينهما هو اللغة والنص والخطاب والوظيفة الشعرية والجمالية، بينما المرجع الخارجي والثقافي هو أبعد مايكون عن الأدب ونقده.

(1) - عبد النبي اصطيف وعبد الله الغذامي: نفسه، ص:176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت