قرأ أبو القاسم القاسم بن فيرّة بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعيني الأندلسي [1] على أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي [2] على أبي داود سليمان بن نجاح الأموي [3] على أبي عمرو
(1) هو: الإمام العلَّامة ولي الله أبو محمد قاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرُّعَيني الأندلسي ثم الشاطبي المقري الضرير، شيخ القرَّاء. صاحب القصيدة اللامية المسماة بـ (حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات) ، وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا ً، جاء عنه أنه قال: (لا يقرأ قصيدتي هذه إلاَّ وينفعه الله بها، لأنني نظمتها لله) ، كان أوحد زمانه في النحو واللغة، عارفًا بعلم الرؤيا، حسن المقاصد مخلصًا فيما يقول ويفعل، وقرأ القرآن الكريم بالروايات، فمن شيوخه: أبو عبد الله بن أبي العاص، وأبو الحسن ابن هذيل، وأبو الحسن بن النعمة، وغيرهم، انتفع به خلق كثير، ومن تلاميذه: أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي، وعبد الرحمن بن سعيد الشافعي، وأبو الحسن السخاوي، والكمال علي بن شجاع، وغيرهم .. توفي في الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة (590 هـ) بالقاهرة. ينظر: النشر في القراءات العشر 1/ 61.
(2) هو: علي بن محمد بن علي بن هذيل الأستاذ أبو الحسن البلنسي إمام زاهد ثقة عالم، قرأ الكثير على أبي داود ولازمه مدة سنين لأنه كان زوج أمه فنشأ في حجره وسمع منه كتبًا كثيرة وهو أجل أصحابه وأثبتهم صارت إليه أصول أبي داود العتيقة وأجاز له أبو الحسين بن البياز وحازم بن محمد، وانتهت إليه رئاسة الإقراء في زمانه قرأ عليه أبو القاسم الشاطبي ومحمد بن خلف البلنسي ومحمد بن سعيد المرادي ومحمد بن أيوب الغافقي وأحمد بن علي الحصار ومحمد بن فتوح الشاطبي ومحمد بن عبد العزيز بن سعادة وعتيق بن أحمد المخزومي وأبو عمر بن عياد ومحمد بن أحمد بن مسعود بن صاحب الصلاة وابنه محمد بن علي بن هذيل، قال الابار: (كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع والزهد مع العدالة والتواضع والاعراض عن الدنيا والتقلل صوامًا كثير الصدقة كانت له ضيعة يخرج لتفقدها فيصحبه الطلبة فمن قاري وسامع وهو منشرح لذلك طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم ليلًا ونهارًا أسن وعمَّر وهو آخر من حدث عن أبي داود وانتهت إليه رئاسة الاقراء عامة عمره لعلو روايته وإمامته في التجويد والاتقان حدث عن جلة لا يحصون وروى العلم نحوًا من ستين سنة) ، ولد سنة سبعين وأربعمائة أو سنة إحدى وتوفي فحضره السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد وتزاحم الناس على نعشه ورثاه ابن واجب بقوله: (لم أنس يوم تهادى نعشه أسفا أيدي الورى وتراميها على الكفر كزهرة تتهاداها الأكف فلا تقيم في راحة إلاَّ على ظعن) . قال الابار: (قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون هذا صحيح كان الناس يتعلقون بالنطق وبالسقف ليدركوا النعش بأيديهم ثم يمسحون بها على وجوههم وكان يتصدق على الأرامل واليتامى فقالت له زوجته إنك تسعى بهذا في فقر أولادك فقال لا والله بل أنا شيخ طمَّاع أبتغي في غناهم) ، توفي يوم الخميس سابع عشر من رجب سنة أربع وستين وخمسمائة وصلى عليه من الغد فأم الناس أبو الحسن بن النعمة. ينظر: غاية النهاية 2/ 57 رقم الترجمة (2262) .
(3) هو: سليمان بن نجاح أبو داود بن أبي القاسم الموي مولى المؤيد بالله ابن المستنصر الأندلسي شيخ القراءة وإمام الإقراء، أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني ولازمه كثيرًا وسمع منه غالب مصنفاته وأخذ عنه مؤلفاته في القراءات وهو أجل أصحابه، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، قرأ عليه إبراهيم ابن جماعة البكري الداني وأحمد بن سحنون المرسي وأبو عبد الله بن سعيد الداني وجعفر بن يحيى بن غتال وأبو الحسن علي بن هذيل وأبو علي الصدفي وفتح بن خلف البلنسي وفتح بن يوسف بن أبي كبة وسليمان بن يحيى القرطبي ومحمد بن علي النوالشي ومحمد بن عبد الرحمن بن عظيمة وعبد الرحمن بن محمد الخزرجي، قال ابن بشكوال: (كان من جلة المقرئين وفضلائهم وأخيارهم عالمًا بالقراءات وطرقها حسن الضبط ثقة دينا) ، ومن مؤلفاته كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن في ثلاثمائة جزء، وكتاب التبيين لهاء التنزيل، وكتاب الاعتماد في أصول القراءة والديانة عارض به شيخه الداني أرجوزة في ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعين بيتًا وغير ذلك. توفي (رحمه الله) ببلنسية في سادس عشر شهر رمضان سنة ست وتسعين وأربعمائة وتزاحموا على نعشه. ينظر: غاية النهاية 1/ 255 رقم الترجمة (1339) .