فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 285

المطلب الأول

الإمام عبد الله بن عامر الشامي [1]

هو: أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر بن عبد الله بن عمران اليحصبي - بضم الصاد وكسرها - نسبة إلى يحصب بن دهمان بن عامر بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر وهو هود (عليه السلام) ، وقيل يحصب بن مالك بن أصبح بن أبرهة بن الصباح، وفي يحصب الكسر والضم فإذا ثبت الكسر فيه جاز الفتح في النسبة فعلى هذا يجوز في اليحصبي الحركات الثلاث وقد اختلف في كنيته كثيرًا والأشهر أنه أبو عمران إمام أهل الشام في القراءة والذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بها بعد وفاة الصحابي الجليل أبي الدرداء (.

كان إمامًا كبيرًا وتابعيًا جليلًا، أمَّ المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز، وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق دار الخلافة ومحط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول الذين هم أفاضل المسلمين.

قال الحافظ أبو عمرو الداني: (أخذ القراءة عرضًا عن أبي الدرداء، وعن المغيرة بن أبي شهاب صاحب عثمان بن عفان، وقيل عرض على عثمان نفسه) .

قال ابن الجزري في غاية النهاية: (وقد ورد في إسناده تسعة أقوال أصحها: أنه قرأ على المغيرة. الثاني: أنه قرأ على أبي الدرداء وهو غير بعيد فقد أثبته الحافظ أبو عمرو الداني. الثالث: أنه قرأ على فضالة بن عبيد وهو جيد. الرابع: سمع قراءة عثمان وهو محتمل. الخامس: أنه قرأ عليه بعض القرآن. ويمكن السادس: أنه قرأ على واثلة بن الاسقع ولا يمتنع السابع: أنه قرأ على عثمان جميع القرآن وهو بعيد ولا يثبت. الثامن: أنه قرأ على معاوية، ولا يصح التاسع: أنه قرأ على معاذ وهو رواه. وأما من قال أنه لا يدري على من قرأ فإن ذلك قول ساقط أقل من أن ينتدب للرد عليه، وقد استبعد أبو عبد الله الحافظ قراءته على أبي الدرداء ولا أعلم لاستبعاده وجهًا ولا سيما وقد قطع به غير واحد من الأئمة واعتمده دون غيره الحافظ أبو عمرو الداني وناهيك به، وأما طعن ابن جرير فيه فهو مما عد من سقطات ابن جرير حتى قال السخاوي قال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي إياك وطعن الطبري على ابن عامر وأما قول أبي طاهر بن أبي هاشم في ذلك فلا يلتفت إليه وما نقل عن ابن مجاهد في ذلك فغير صحيح بل قول ابن مجاهد وعلى قراءته أهل الشام والجزيرة أعظم دليل على قوتها وكيف يسوغ أن يتصور قراءة لا أصل لها وبجمع الناس وأهل العلم من الصدر الأول وإلى آخر وقت على قبولها وتلاوتها والصلاة بها وتلقينها مع شدة مؤاخذتهم في السير. ولا زال أهل الشام قاطبة على قراءة ابن عامر تلاوة وصلاة وتلقينًا إلى قريب الخمسمائة، وأول من لقن لأبي

(1) ينظر: ترجمته في غاية النهاية 1/ 423 رقم الترجمة (1724) ، والنشر 1/ 117، والتبصرة ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت