أحدهما: يتعلق بالنفس؛ وذلك بحملها على ما توجبه النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
والآخر: يتعلق بالناس، بأداء حقوقهم، ودعوتهم وتوجيههم إلى مقتضى النصيحة في ذلك كله، وهو ما يحصل به كمال التبليغ والبيان.
والنصح للناس - أئمتهم وعامتهم - هو هدي الأنبياء والمرسلين وخواص المؤمنين، كما قال الله تعالى عن نوح عليه الصلاة والسلام: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [1] ، وقال تعالى عن هود عليه السلام: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [2] ، وقال تعالى عن صالح عليه السلام: {يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} [3] ، وقال تعالى عن شعيب عليه السلام: {وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} [4] .
وعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم [5] »
(1) سورة الأعراف الآية 62
(2) سورة الأعراف الآية 68
(3) سورة الأعراف الآية 79
(4) سورة الأعراف الآية 93
(5) متفق عليه، أخرجه البخاري في الإيمان، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة، رقم (57) ، ومسلم في الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم (56) .