"وأهل الكتاب هنا هم اليهود والنصارى، فنهاهم عن الغلو في الدين، ونحن كذلك، كما قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [1] (هود: 112) [2] "
وقد روى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة وهو على راحلته: «هات، القط لي، فلقطت له حصيات هن حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين [3] »
فجعل الزيادة في صفات الحصى التي ترمى بها الجمرة من الغلو،
(1) سورة هود الآية 112
(2) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد 265.
(3) أخرجه النسائي في المجتبى 5/ 268، كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى، واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه 2/ 1008، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، وأخرجه أحمد 1/ 215، 347، وأخرجه ابن حبان 9/ 183، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما، وأخرجه ابن خزيمة 4/ 274، كتاب المناسك، باب التقاط الحصى لرمي الجمار من المزدلفة والبيان أن كسر الحجارة لحصى الجمار بدعة لما فيه من إيذاء الناس وإتعاب أبدان من يتكلف كسر الحجارة توهما أنه سنة، وأخرجه الحاكم 1/ 637، وصححه، وأخرجه البيهقي 5/ 127، كتاب الحج، باب أخذ الحصى لرمي جمرة العقبة وكيفية ذلك، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 248.