ج: هذه المسألة، الخلاف فيها من عهد الصحابة، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جاءت في هذه المسألة أحاديث كثيرة، والعلماء لهم اختلاف على حسب اختلاف الأدلة، لكن جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر - رضي الله عنه - إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم [1] » . إذا فإمضاء عمر إنما هو من باب التعزير، لا من باب إلغاء الحكم الشرعي السابق، وبعد هذا اختلف العلماء، فمنهم من رأى قول عمر، وقال: هذا قول أجمع عليه الناس، فلا يجوز مخالفته، ومنهم من قال: لا، هذا الحكم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينسخه إلا حكم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يمكن أن يلغي حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم عمر أو غيره، فعمر ما حرم، وحاشاه أن يحرم، ولا ألغى حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن عزر الناس لما تساهلوا بأمر الطلاق، وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره ركانة أنه طلق امرأته ألبتة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال ما أردت بها قال: واحدة، قال: آلله ما أردت بها إلا واحدة قال: آلله ما أردت بها إلا واحدة، قال: فردها عليه [2] » أخرجه ابن ماجه، والحديث فيه
(1) صحيح مسلم الطلاق (1472) ، سنن النسائي الطلاق (3406) ، سنن أبو داود الطلاق (2199) .
(2) سنن الترمذي كتاب الطلاق (1177) ، سنن أبو داود الطلاق (2208) ، سنن ابن ماجه الطلاق (2051) ، سنن الدارمي الطلاق (2272) .