لقد ضرب الصحابة - رضي الله عنهم - المثل الأعلى في اتباع السنة والتمسك بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد حفلت كتب السنة بنقل ذلك بالأسانيد الصحيحة، فكانوا قدوة لمن بعدهم في اتباع السنة وسرعة الاستجابة، والانقياد التام لله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك ما جاء في الحج ومن أمثلته:
المثال الأول: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها، وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك [1] » .
قوله:"بذي الحليفة"هذا من مواقيت الحج المكانية لأهل المدينة، ولمن أتى عليه ممن أراد الحج أو العمرة، ومعنى"أناخ"، أي برك بعيره، والمراد أنه نزل بها، وقوله:"فصلى بها"، يحتمل أن يكون للإحرام، ويحتمل أن يكون للفريضة، ولكن جاء بيان ذلك
(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - 3/ 391 برقم 1532.