المبحث الرابع: قال الله عز وجل: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} [1] {وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} [2] {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [3] .
صلة الآية بما قبلها: يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المعاندين المكذبين من كفار مكة ممن طلبوا الآيات والمعجزات حتى يؤمنوا وهم يرون هذا الكتاب الحق وما فيه من الحق الذي لا يمارون فيه، قل لهم على سبيل التهديد والوعيد والاستغناء عنهم وعن إيمانهم {آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا} [4] فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين، إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرون تعظيما له وتكريما [5] .
والهاء في قوله {مِنْ قَبْلِهِ} [6] يعود على القرآن، والذين
(1) سورة الإسراء الآية 107
(2) سورة الإسراء الآية 108
(3) سورة الإسراء الآية 109
(4) سورة الإسراء الآية 107
(5) انظر: تفسير الطبري 15/ 180، وفتح القدير 3/ 264.
(6) سورة الإسراء الآية 107