المبحث الخامس: قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [1] .
صلة الآية بما قبلها: لما ذكر الله عز وجل الأنبياء في هذه السورة وعددهم عشرة أولهم زكريا وآخرهم إدريس - عليهم السلام - جميعا. وأثني على كل واحد منهم بما يخصه من الثناء، ثم جمعهم آخرا [2] فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} [3] فاسم الإشارة أولئك يشير إلى المذكورين في السورة الكريمة، وما فيه من معنى البعد للإشارة بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل [4] .
وأنعم الله عليهم بنعمة لا تلحق، ومنة لا تسبق، من النبوة والرسالة.
وقوله تعالى: {مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} [5]
(1) سورة مريم الآية 58
(2) انظر التفسير الكبير 21/ 233، والتفسير الواضح، للدكتور حجازي 2/ 12
(3) سورة مريم الآية 58
(4) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 271، وروح المعاني 16/ 107.
(5) سورة مريم الآية 58