معاملة أهل الذمة وغيرهم من المشركين في البيع والشراء جائزة، ولم يخالف في ذلك أحد؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم، مات ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام لأهله - صلى الله عليه وسلم. روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اشترى من يهودي طعاما ورهن درعه عنده [1] » ، وفي رواية «اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما إلى أجل ورهن درعه [2] » . وعنها - رضي الله عنها: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين، يعني صاعا من شعير [3] » أخرجها البخاري في صحيحه [4] .
وعن أنس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه بشعير [5] » قال ابن حجر - رحمه الله: واليهودي هو أبو الشحم اسمه كنيته من بني ظفر من بطن الأوس، وكان حليفا لهم، بينه الشافعي ثم البيهقي. قال: وفي الحديث جواز معاملة الكافر فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم، ومعاملاتهم فيما بينهم، واستنبط منه جواز معاملة من كان أكثر ماله
(1) صحيح البخاري البيوع (2096) ، صحيح مسلم المساقاة (1603) ، سنن النسائي البيوع (4650) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2436) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 42) .
(2) فتح الباري بشرح البخاري ج 5 ص140.
(3) صحيح البخاري الجهاد والسير (2916) .
(4) فتح الباري ج8 ص151.
(5) صحيح البخاري الرهن (2508) ، سنن الترمذي البيوع (1215) ، سنن النسائي البيوع (4610) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 238) .