الشبهة الثانية: قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [1] {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [2]
يقول الزهاوي في معرض استدلاله بهذه الآية: (إن الكفار يعبدون الأنبياء والملائكة على أنهم أرباب، فيقول الله لهم: أولئك الذين تعبدونهم هم يتوسلون إلى الله بمن هو أقرب، فكيف تجعلونهم أربابا وهم عبيد مفتقرون إلى ربهم متوسلون إليه بمن هو أعلى مقاما منهم) [3] الجواب: يقال لهم استدلالكم باطل، ذلك أن المراد بالوسيلة التي أخبر الله بأن الذين يدعوهم المشركون أربابا يبتغونها إليه؛ لأنهم أهل الإيمان به هي- كما قال شيخ الإسلام [4] ما يتقرب به إلى الله من الواجبات والمستحبات، فهي قربة بطاعة أمر الله بها عباده.
قال الشوكاني: (ولا خلاف في يبتغون أنها بالتحية والوسيلة القربة بالطاعة والعبادة) [5] .
(1) سورة الإسراء الآية 56
(2) سورة الإسراء الآية 57
(3) انظر: الضياء الشارق ص 497.
(4) قاعدة جليلة ص 48.
(5) فتح القدير ج 3 ص 237.