الفصل الأول: فيما ينبغي للمسلم عمله مع الوافدين، وفيه مقدمة وأربعة مباحث:
للعلم فضل عظيم فقد أمر الله بالعلم قبل القول والعمل، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [1] ، ثم حث تعالى على طلب العلم والازدياد منه.
يقول الله تعالى آمرا عبده ورسوله: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [2] ، ويقول سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [3] ، وفيهما فضل العلم ورفعة درجات أهله، قال ابن حجر: والمقصود به العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه ودنياه، ومداره على التفسير والحديث والفقه [4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة [5] » .
ففضل العلم عظيم ومكانته عالية، لكنه سبحانه حذرنا من القول عليه بلا علم، قال سبحانه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [6]
(1) سورة محمد الآية 19
(2) سورة طه الآية 114
(3) سورة المجادلة الآية 11
(4) فتح الباري ج1 ص141.
(5) صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2699) ، سنن الترمذي القراءات (2945) ، سنن ابن ماجه المقدمة (225) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 252) ، سنن الدارمي المقدمة (344) .
(6) سورة الإسراء الآية 36