المبحث الثالث: (أقسام الثبات) وفيه ثلاثة مطالب:
فالله - عز وجل - بلطفه ومنه وكرمه لا يترك عباده المؤمنين به والمصدقين برسالاته فهو - سبحانه - يثبتهم في الدنيا، كذلك يثبتهم في الآخرة في قبورهم ويوم بعثهم وحشرهم وعرضهم ومرورهم على الصراط.
قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [1] .
اختلف المفسرون في معنى الحياة الدنيا، فبعضهم جعلها ما قبل الموت، وبعضهم جعلها حياة البرزخ، وكذلك معنى القول الثابت بعضهم جعلها كلمة التوحيد، وبعضهم جعلها الأعمال الصالحة.
قال الطبري:". . . معنى ذلك يثبت الله الذين آمنوا بالإيمان في الحياة الدنيا"بالقول الثابت وفي الآخرة المسألة في القبر [2] .
(1) سورة إبراهيم الآية 27
(2) تفسير الطبري: 13/ 213، وانظر مجموع الفتاوى / ابن تيمية 13/ 116.