ما زال هذا الشرع تبدو جوانب كماله وصلاحيته في كل زمان ومكان، ومن تلك الجوانب ما جاء في الحجامة، فهي وإن كانت مسألة طبية محضة إلا أن لها فوائد أقرها الطب الحديث، وقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم الحجام وأعطاه أجرته وزيادة، فهو وإن كان حجامًا إلا أن حقه يجب أن يؤدى إليه كاملًا غير منقوص، فقد حذر الشرع من مغبة أكل حقوق الأجراء، حيث جعلهم المولى جل وعلا خصومًا له يوم القيامة، وجعلهم هم ومن أعطى بالله ثم غدر، ومن باع حرًا وأكل ثمنه في مرتبة واحدة؛ لاستوائهم في جرم الاعتداء على حقوق الآخرين.