فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66010 من 82138

المتوكل مولعًا بالصيد، وكذلك الخليفة المعتضد، الذي كان يخرج لصيد الأسود،

ويقال إنه كان يتقدم لها وحده، ويقال إنه كان ينفق يوميًا سبعين دينارًا

لأصحاب الصيد من البازياريين والفهّادين والكلاّبين، وورث ابنه عنه هذه

الهواية، وانتشر ذلك بين ذوي الوجاهة انتشارًا واسعًا، مما أهّل لازدهار شعر

الطرد، وقد مضى الشعراء ينظمون الطرديات في بحور وأوزان مختلفة غير مكتفين

بالرجز. وكان لهذا النشاط الواسع في الصيد وما يتصل به من الشعر أثر في أن

أخذت تُؤلف كتب مختلفة، تفصل القول في الصيد وأدواته وضواريه وجوارحه.

وممن اشتهر بالطرد، علىّ بن الجهم إذ يقول:

وطِئنا رياضَ الزَعْفران وأمْسكتْ

علينا البُزاة البِيض حُمْرَ الدَّرَارجِ

ولم تحْمِها الأدغالُ منا وإنّما

أبحْنا حِماها بالكلاب النَّوابجِ

بِمُسْترْوحاتٍ سابحاتٍ بطونُها

وما عقفت منها رؤوس الصّوالجِ

ومن دالعاتٍ ألْسُنًا فكأنَّها

لِحَىً من رجالٍ خاضعينَ كواسجِ

فَلَيْنا بها الغيطانَ فَلْيًا كأنَّها

أناملُ إحدى الغانيات الحوالجِ

قَرَنّا بُزاةً بالصقور وحَوَّمَتْ

شَواهيُننا من بعد صيد الزَّمامج

ولابن الرومي الكثير من الطرديات، يقول مصورًا صيد أصحابه للطير، وقد

تقلدوا أوعية حمراء من جلد، أودعوها كثيرًا من البندق الذي يُرمى به، وقد

أشرعوا أقواسهم مسددين البندق منها للطير الهاجع وقت السحر:

وجدَّتْ قِسِيّ القوم في الطير جِدَّها

فظلَّتْ سُجودًا للرُّماة ورُكَّعا

طرائحَ من بيضٍ وسُوْدٍ نواصِعٍ

تخال أَديمَ الأرض منهن أبْقَعَا

فكم ظاعنٍ منهمن مُزْمعِ رحلةٍ

قَصَرْنا نواه دون ما كان أزْمعا

وكم قادمٍ منهنَّ مُرْتادِ منزلٍ

أناخ به منَّا مُنيخٌ فجعْجَعا

هنالك تغدو الطير ترتاد مَصْرعًا

وحُسْبانها المكذوبُ ترتاد مَرْتَعا

مباحٌ لراميها الرَمايا كأنَّما

دعاها له داعى المنايا فأسْمَعا

لها عَوْلةٌ أَوْلَى بها ما تُصيبه

وأجْدرُ بالإعْوال من كان موجَعا

وما ذاك إلا زجْرُها لِبناتها

مخافة َ أن يذْهَبْن في الجوِّ ضُيَّعا

وظلَّ صِحابي ناعمين ببؤسها

وظلَّتْ على حوض المنِيَّة شُرَّعا

أما ابن المعتز فقد صنّف كتابًا في جوارح الصيد، ومن قوله في كلبة

ماهرة في الصيد:

قد أغتدي والليل كالغُرابِ

داجي القِناعِ حَالكِ الخِضابِ

بكلْبةٍ تاهتْ على الكلابِ

تفوتُ سبْقًا لَحظةَ المُرْتَابِ

تنساب مِثلَ الأَرْقمِ المُنْسابِ

كأنَّما تَنْظُرُ مِنْ شِهَابِ

بمقلةٍ وَقْفٍ على الصوابِ

ومن قوله في وصف باز من بزاته:

ذو مقلة تهتك أسْتار الحُجُبْ

كأنَّها في الرأس مسمارُ ذهبْ

يعلو الشمال كالأمير المنتصبْ

أمْكنه الجودُ فأعْطى ووَهَبْ

ذو مِنْسَرٍ مثل السِّنان المُخْتَضِبْ

وذَنَبٍ كالذيل ريَّان القصَبْ

كأنّ فوق ساقه إذا انتصبْ

من حُلل الكَتَّان رانًا ذا هُدُبْ

وللصنوبري طرديات مختلفة منها قوله في وصف باز:

ذو مِنْسّرٍ أقْنى ورُسْغٍ كزِّ

ومِخْلَبٍ لم يَعْدُ إِشْفا الخَرْزِ

مُسَرْبلٌ مثل حَبيك القَزِّ

أو مثل جَزْع اليمن الأَرُزِّي

لمَّا لَزَرْنا الطير بعد اللَّزِ

بأسْفل القاع وأعْلى النَّشْز

آب لنا بالقَبْجِ والإوَزِّ

من جَبلٍ صَلْدٍ ومَرْجٍ نَزِّ

وقد اشتهر أيضا أبو العباس الناشئ الأكبر بطردياته، وقد اعتمد

كشاجم الشاعر في كتابه"المصايد والمطارد"اعتمادًا شديدًا على طردياته.

وله طردية في صيد أحد الكلاب يستهلها على هذا النمط:

قد أغتدي والفجْرُ في حِجَابه

لم يحْلُلِ العُقْدةَ من نقابه

بِأَغْضَفٍ عيْشُه من عذابه

من صَوْلةٍ بظُفْره ونابه

يَرَاح أن يُدْعَى ليُغْتَدى به

روحة ذي النَّشْوة من شرابه

يَخُطُّ بالبُرْثن في ترابه

خطَّ يد الكاتب في كتابه

فقد جعل الكلب كادحًا وصوّر نشوته حين ندبه صاحبه للصيد. ويقول في

طردية أخرى على نفس النسق:

يا ربَّ كلبٍ ربُّه في رزْقِه

يرى حقوق النفسِ دون حقِّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت