فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67191 من 82138

ـ [أبو تميم الدمشقي] ــــــــ [08 - 02 - 10, 10:27 ص] ـ

معن بن زائدة فقد كان من الكرماء، يقال فيه: حدث عن البحر ولا حرج، وكان عاملًا بالبصرة، فحضر على بابه شاعر وأقام مدة يريد الدخول فلم يتهيأ له، فقال يومًا لبعض الخدام: إذا دخل الأمير البستان فعرفني، فلما دخل أعلمه بذلك، فكتب الشاعر بيتًا ونقشه على خشبة وألقاها في الماء الذي يدخل البستان، وكان معن جالسًا على القناة، فلما رأى الخشبة أخذها وقرأها فإذا فيها هذا البيت:

أيا جود معن ناج معنًا بحاجتي ... فليس إلى معن سواك رسول

فقال: من الرجل صاحب هذه؟ فأتي به إليه، فقال: كيف قلت؟ فأنشده البيت، فأمر له بعشر بدر، فأخذها وانصرف، فوضع معن الخشبة تحت بساط، فلما كان في اليوم الثاني أخرجها من تحت بساط ينظر فيها، ودعا بالرجل فأمر له بمائة ألف درهم، فلما كان في اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فتفكر الرجل وخاف أن يأخذ منه ما أعطاه فخرج من البلد بما كان معه، فلما كان في اليوم الرابع طلب الرجل فلم يوجد، فقال معن: والله هممت أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار إلا أعطيته له.

وفيه يقول القائل:

يقولون معن لا زكاة لماله ... وكيف يزكي المال من هو باذله

إذا حال حولٌ لم يكن في دياره ... من المال إلا ذكره وجمائله

تراه - إذا ما جئته - متهللًا ... كأنك تعطيه الذي أنت آمله

هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والبر ساحله

تعود بسط الكف حتى لو انه ... أراد انقباضًا لم تطعه أنامله

فلو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله

ومن قول معن:

دعيني أنهب الأموال حتى ... أعف الأكرمين عن اللئام

وقيل: كان معن بن زائدة في بعض صيوده فعطش فلم يجد مع غلمانه ماء، فبينما هو كذلك، وإذا بثلاث جوار قد أقبلن حاملات ثلاث قرب فسقينه، فطلب شيئًا من المال مع غلمانه فلم يجده، فدفع لكل واحدةٍ منهن عشرة أسهم من كنانته نصولها من ذهب.

فقالت إحداهن: ويلكن لم تكن هذه الشمائل إلا لمعن بن زائدة، فلتقل كل واحدة منكن شيئًا من

الأبيات، فقالت الأولى:

يركب في السهام نصول تبر ... ويرمي للعدا كرمًا وجودًا

فللمرضى علاجٌ من جراحٍ ... وأكفانٌ لمن سكن اللحودا

وقالت الثانية:

ومحارب من فرط جود بنانه ... عمت مكارمه الأقارب والعدا

صيغت نصول سهامه من عسجدٍ ... كي لا يقصر في العوارف والندى

وقالت الثالثة:

ومن جوده يرمي العداة بأسهمٍ ... من الذهب الإبريز صيغت نصولها

لينفقها المجروح عند انقطاعه ... ويشتري الأكفان منها قتيلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت